تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الا كالمفرق . ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال : إذا كان الفعل قد يحتاج إلى محل / وآلة ، وقد يحتاج في المحل إلى معنى ؛ كالعلم وقد يحتاج إلى قدرة . وهذه أمور مختلفة ، فيجب تجويز حاجته إلى ثلاثة فاعلين مختلفين أو أربعة . فإذا لم يصح ذلك ، فكذلك ما قالوه . وبعد ، فان ما قاله ، لو صح ، لم يؤد إلى كون الفعل موجودا معدوما . والقول باثبات فعل من فاعلين ، يؤدى إلى ذلك ، فيجب القضاء بالفرق بينهما . سؤال : قالوا : لا يخلو فعل العبد من أن يكون فعلا له من جميع الوجوه ، أو فعلا للقديم من جميع الوجوه ، أو فعلا من الخلق من بعض الوجوه ومن القديم من بعض . ولا يجوز أن يكون فعلا للعبد من كل وجه ، لأن ذلك يوجب مخالفته للعبد من جميع الوجوه من جهة الحدوث والحاجة والضعف . لأن الفعل يجب كونه مخالفا لفاعله ، من الوجه الّذي كان فعلا له . ولا يجوز أن يكون فعلا للقديم من كل جهة ، لأنه يوجب كونه موصوفا به . فثبت أنه للّه ، جل وعز ، من حيث اخترعه ، وللعبد من حيث تحرك به بقدرة محدثه . وهذا يوجب اثبات فعل من فاعلين . وأعلم أن ما أبطلوا به كونه فعلا للعبد ، من كل وجه فاسد ، لأنه لا يجب كون الفعل مخالفا لفاعله من الوجه الّذي له صار فعلا ، بل قد يجب من هذا الوجه أن يوافقه . لأن الفاعل منّا محدث وفعل ، وما يفعله لا بد من كونه محدثا وفعلا ؛ وكيف يتوصل بذلك إلى ما قالوه » وانما نقول : الجسم لا يفعل جسما ، لا من حيث كان يجب كون الفعل مخالفا لفاعله ، لكن للدلالة التي قدمناها في هذا الباب . ولصحتها قلنا : ان من حق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 149 | القاضي عبد الجبار الهمذاني