كان أحدهما بالحلول والآخر بالمجاورة بأن يجب صحة ذلك فيهما لأمر يرجع إلى جنسهما . وليس كذلك كون الجسمين في مكان واحد ، لأن ذلك يوجب الفساد ، ولم يمنع ذلك من حيث وجب حصولهما في المكان على وجه واحد ، لأن عندنا يجوز اجتماع العرضين المختلفين والمباينين في محل واحد . وان كانا قد وجدا على وجه واحد ، فكيف يصح حمل المقدور على ما ذكروه ؟ وقد بينا أن اثبات مقدور لقادرين على وجهين ، يؤدى من الفساد إلى مثل ما يؤدى إليه كونه مقدورا لهما على وجه واحد ، فيجب استحالة ذلك فيهما .
ولو قلب هذا الكلام عليهم ، فقيل : إذا استحال كون الجوهر الواحد في مكانين على وجه ووجهين ، وكون العرض الواحد في مكانين على وجه واحد ووجهين ، فيجب استحالة ذلك في المقدور الواحد من وجه ووجهين ؛ لكان أقرب مما يتعلقون به .
فأما ما يقوله أبو علي ، رحمه اللّه ، في الكلام فلا يلزم أيضا عليه المقدور ؛ لأنه لا يجوز ، وجود الكلام في محلين على وجه واحد ووجهين ، بغيره . وذلك الغير الموجود منه في المحال متغاير مختلف ، فلذلك صح عنده ذلك . لأن الشيء الواحد إذا احتاج إلى أمور متغايرة في كونه في المحال ، وجاز عدم بعضها مع وجود البعض ، لم يمتنع كونه حالا في محلين مرة ؛ وفي أحدهما أخرى . وليس كذلك حال المقدور من قادرين ، لأنه لا يوجد من جهتهما ، لكونهما قادرين عليه ، ولا يحتاج إلى معنى سواهما . فاستحالة ذلك فيه إذا كان من وجهين ، كاستحالته إذا كان من وجه واحد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 147
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٧