لأن ذلك لا يؤدى إلى أمر يستحيل ، كما يؤدى إليه كون الجسمين في مكان واحد . لأن كونهما في مكان واحد ، يوجب قلب جنس الجسم ؛ وكونه تعالى في المكان الّذي فيه الجسم ، لو صح ذلك فيه ، لا يوجب هذا المعنى البتة ؛ فلهذا فصلنا بين الأمرين . وكون مقدور واحد من قادرين على وجهين ، كهو على وجه واحد في باب الاستحالة ؛ فلذلك وجب التسوية بينهما .
كما أن المعلوم الواحد ، لما صح كونه معلوما من وجه واحد ووجهين ؛ سوينا بين الأمرين فيه .
وقال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، لو تعلقوا بالعرض والجوهر وأن كونهما في مكان ، يجوز وان استحال ذلك في الجسمين ، وقاسوا عليه المقدور ، لكان أقرب ، لأن العرض في الحقيقة يصح أن يكون في المكان .
قال : لكن هذا باطل أيضا ، وذلك أن مكان الجوهر ما يعتمد عليه ، ومكان العرض نفس الجوهر ، فلم يحصلا في الحقيقة في مكان واحد . فان أريد بذلك أن الجسم قد يتمكن عليه جسم آخر ، وتحله مع ذلك الأعراض .
فقد حصلا في مكان واحد . وهذا أيضا لا يصح لأن الجوهر المتمكن عليه ماسّه ولم يحصل فيه في الحقيقة ، والعرض حصل فيه في الحقيقة ، فلم يحصلا اذن في مكان واحد . ولهذا قال ، رحمه اللّه : ان الّذي يوصف في الحقيقة بأنه كائن في المكان هو العرض دون الجوهر ؛ وانما يشبّه الجوهر به من حيث يجب انتفاء سكونه لولا المكان ، على بعض الوجوه ؛ كما يجب انتفاء العرض ، لولا المحل .
وبعد ، فان ذلك لو صح وثبت في العرض والجوهر ، لم يصح حمل المقدور عليه . لأن كونهما في المكان الواحد / لا يؤدى إلى فساد ، من حيث
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 146
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٦