تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وللعبد من وجهين ، وان استحال كون مقدور من قادرين من جهة واحدة . كما يصح كونه تعالى وكون العبد في المكان الواحد على وجهين ، وان استحال كون الجسمين في مكان واحد ، من حيث يجب كونهما فيه على وجه واحد . واعلم أن هذا الكلام يبعد أن يورد ابتداء ، لأنه لا شبهة فيه ، لأنه لا يجب ، إذا جاز كونه تعالى والعبد في المكان الواحد على وجهين ، جواز مقدور واحد من قادرين على وجهين ؛ لأنه لا نسبة بين الأمرين ؛ فكيف يحمل أحدهما على الآخر ؟ وانما يصلح ذكر مثل ذلك على جهة الاعتراض على من قال : لو جاز كون مقدور من قادرين على وجهين ، لجاز ذلك على وجه واحد . لأنه لا فصل في العقل بين الجهة الواحدة والجهتين ؛ فعند ذلك يسأل عن هذا السؤال ، وان بعد . فأما إذا تعلق به في ابتداء الكلام ، لم يمكن فيه معنى ، وهو ساقط على كل حال . وذلك أنا لا نقول : ان القديم ، تعالى ، كائن في المكان على الحقيقة ؛ وانما يراد بذلك أنه صنعه وتدبيره في الأماكن ، فيكون هو المذكور ويراد به غيره ، ويراد به أنه يعلم الأماكن وما فيها وأنه الحافظ لها . ومعنى قولنا في الجسم أنه في المكان ، أنه مجاور له معتمد عليه . فلم يحصل الشيئان في مكان واحد ، لا على وجه ولا على وجهين على حسب قولهم في الفعل الواحد : انه متعلق بالقادرين ؛ فكيف يصح التعلق بذلك في هذا الباب ؟ وقد بينا أن المانع من كون مقدور واحد لقادرين ، أن ذلك يؤدى إلى كونه موجودا معدوما ، وإلى سائر ما قدمناه من / ضروب الفساد . وهذا لا يصح في كونه تعالى والعبد في مكان واحد ، لو صح ذلك على الحقيقة . م - 10 المغنى ج 8