قادرا بقدرة ، فقد أثبتناه محدثا ؛ ووصفه / بذلك ينفى كونه قديما وشريكا للّه . وانما يوصف المشرك بأنه مشرك ، من حيث فعل الكفر أو من حيث استحق العقاب العظيم ، كان موجدا أو مشركا مع اللّه غيره ؛ ولم يوصف بذلك اشتقاقا من قوله بالشرك ، ولو كان اشتقاقا لوجب كونه مأخوذا من اثباته ربّا مع اللّه . فأما وصفه بذلك من حيث يصف الفعل الواحد بأن الفاعلين اللذين أحدهما هو القديم والآخر المحدث قد اشتركا فيه ، فلا يجب .
فكيف يقال : ان هذا القول منهم شرك ؟ وهذا يبين أنهم ألزموا اطلاق أمر فظيع مستشنع عند عوام الناس ، وفي الشريعة ، على ما بيناه .
وقال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في نقض الإرادة : لا يمتنع أن يوصف ، تعالى ، بأنه قادر على مقدورات غيره ، ويراد بذلك أنه يقدر على المنع منها . وهذا يبين اسقاط هذا السؤال ، لأنه إذا كان هو الّذي يقدرنا ويصح أن لا يقدر ، وبعد الاقدار أن يمنع ؛ فكيف يجب أن يكون شريكا له تعالى على هذا القول ؟ ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال : انه إذا ملكنا الشيء وجعل لنا فيه ضروبا من التصرف تستحيل عليه ، فيجب أن يكون شريكا له في الملك . وإذا علمنا الشيء في الحقيقة على الوجه الّذي علمه ، فيجب كوننا شركاء له . وإذا أقدرنا على نفس ما قدر عليه ، فقد جعلنا شركاء له . وإذا صح أن يجعلنا قادرين وفاعلين ، فتجب بذلك الشركة ، وهذا في نهاية السقوط . وما يتعلقون به من الظواهر في أنه تعالى يجب كونه قادرا على كل شيء ، سنبطله فيما بعد / عند ذكر الكلام في المخلوق ، فلا وجه لتقديمه الآن .
سؤال : قالوا : لا يمتنع أن يكون المقدور الواحد مقدورا للّه سبحانه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 144
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٤