تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الكل سواء في أن ما صح أن يوصف تعالى به ، يجب أن يوصف به ، وانما / يختلفان في باب الصحة ؛ وأوردنا فيه ما لا طائل في اعادته . سؤال . قالوا : لو قدر العبد على شيء دون الفزع إلى القديم ، تعالى ، فيكون هو المخترع له والموجد كما أنه تعالى يقدر على الشيء دون العبد ، لأدى إلى أن له شريكا في الأفعال وإلى أن يستغنى العبد فيما يخترعه عن اللّه . كما لو قال قائل : انى أثبت قادرا يصح أن يخلق مثل السماوات والأرضين ؛ لكان قد أثبت للّه شريكا . فيجب لذلك القول بأن مقدور العبد مقدور للّه تعالى . وهذا غلط ، وذلك لأن العبد ، وان أحدث الفعل وأوجده ، فإنما صح منه ذلك من حيث جعله تعالى على الصفات التي لولا كونه عليها لما صح منه أن يحدث ويفعل ؛ فكيف يقال : انه يؤدى إلى أن يستغنى عنه تعالى في ايجاد الأفعال ؟ ولو لزمنا ذلك ، للزمهم أن يستغنى عنه تعالى في اكتساب الفعل ؛ وكيف يستغنى في ايجاد الأفعال عمن لا يتم منه ايجاده ، الا بما لا يكاد يحصى عددا من أفعاله وتفضله ؟ فأما ماله قلنا : ان من أثبت قادرا غير اللّه ، تعالى ، على الأجسام ، فهو قائل : بأن للّه شريكا . فلأنه قد علم أن القادر على الجسم هو القادر لنفسه ، فلا يصح أن يكون فاعل الأجسام الا قديما إلها ، فلذلك وجب على قائل هذا القول أن يكون مثبتا لاله ثان مع اللّه . وليس كذلك حال العبد إذا اخترع الأعراض ، لأن ذلك يصح بالقدر الدالّة على حدث المحل ، فكيف يلزم بذلك اثبات إله ثان ؟ ولو جعل الأمر بالضد من ذلك ، لكان أقرب . لأنه من حيث أثبتناه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 143 | القاضي عبد الجبار الهمذاني