تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فيجب حمله عليه ، وأن يقضى بأنه إذا وجب كونه عالما بما يعلمه العباد ، أن يجب كونه قادرا على ما يقدر عليه العباد . وذلك لأن ما يصح أن يقدر عليه العباد في أنه يستحيل كونه قادرا عليه ، مثل جميع الأشياء في أنه يستحيل أن يعجز عنها / أو يشتهيها . ولا يجب من حيث صح كونه قادرا على أشياء أن يسقط ما ذكرناه ، لأنه في الوجه الّذي سألوا عنه يستحيل كونه قادرا ، كما يستحيل كونه عاجزا ومشتهيا . فالكلام صحيح . وبعد ، فان القديم ، تعالى ، انما وجب أن يعلم معلومات العباد ، لا لأنه إذا أعلمهم صح أن يكون عالما بها ، لكن لأن من حق المعلوم أن لا يختص ببعض العالمين ؛ فإذا حصل تعالى عالما لنفسه ، وجب كونه تعالى عالما بها أجمع ؛ وليس كذلك حال المقدور ، فالتعلق بذلك بعيد . وبعد ، فإنه يجب أن يثبتوه جل وعز قادرا على الفعل من الوجه الّذي قدر العبد عليه . وهذا يوجب أن يكون كسبا بقدرته تعالى ، وذلك يمنع من اثبات قدرة للعبد على اكتسابه أصلا . كما أنه لما كان مخلوقا باللّه سبحانه ، لم يصح كون العبد قادرا على خلقه . على أنه يجب أن يجوز أن يقدر تعالى العبد على الفعل من سائر جهاته ، كما جاز أن يعلمه المعلوم من كل جهة . والا فان جاز أن يفرق بينهما في هذا الوجه ، ليجوزن أن يفصل بينهما فيما سألوا عنه . سؤال . قالوا إذا كان تعالى قادرا لنفسه ، فيجب كونه قادرا على كل مقدور ؛ كما يجب كونه عالما بكل معلوم ، إذا كان عالما لنفسه بهذا . وكون العبد قادرا عليه ، لا يخرجه من هذه القضية . كما أن كونه عالما به ، لا يخرجه تعالى من كونه عالما به . وهذا قد بينا فساده في باب الإرادة ؛ وبينا أن المقدور يختص ، وأن المعلوم والمراد لا يختص ؛ وبينا أن حال