تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يكون قدرة عليه . والبدل في المقدورين الضدين ، والقدرة واحدة ، لا يؤدى إلى ذلك ، فافترقا من هذا الوجه . وقد أجيب عن ذلك بأنه إذا جاز أن يفعل بالجارحة الواحدة أفعالا ، ولم يجز ، قياسا على ذلك ، أن يفعل الفعل الواحد بجارحتين ؛ / فكذلك لا يجب من حيث جاز أن يفعل بالقدرة الواحدة أفعالا ، أن يصح أن يفعل بالقدرتين فعلا واحدا . وليس لهم أن يقولوا : ان بالجارحة لا يفعل الفعل في الحقيقة ، وانما يفعل بالقدرة ؛ فالمعارضة بما ذكرتم لا تصح . وذلك لأن الغرض بقولنا : انه يفعل بالجارحة أفعالا ، أنها إذا حلتها القدرة صح أن يبتدأ فيها فعلا بعد فعل . وإذا كان هذا هو المقصد ، فالكلام سليم لازم ، وان كان ما قدمناه من الجواب أولى أن يعتمد عليه . سؤال . قالوا إذا كان سبحانه هو المقدر لنا على الفعل ، فيجب أن يكون هو عليه أقدر ؛ كما أنه إذا أعلمنا الشيء ، فهو به أعلم ؛ وإذا جعلنا مدركين للشئ ، فهو مدرك له . وهذا غلط ، لأن ذلك لا يطرد في كل الأمور ، لأنه تعالى هو الّذي يجعلنا مشتهين للشئ ، ولا يجب كونه مشتهيا له ؟ وكذلك قد يعجزنا عن الشيء ، ولا يجب كونه عاجزا عنه ؛ وكذلك ينفّر طباعنا عن الشيء ، ولا يصح ذلك فيه ؛ فكذلك القول فيما سأل عنه في القدرة . ومتى يبين الوجه في استحالة ما ألزمناه ، بينا الوجه في استحالة ما سأل عنه . لأن ما يؤدى إليه كونه قادرا على مقدور العباد من الفساد ، يكاد يزيد على ما يؤدى كونه مشتهيا . وليس له أن يقول : ان سائر ما ذكرتم من الصفات يستحيل عليه تعالى أصلا ، وكونه قادرا يصح عليه ، كصحة كونه عالما ،