الشيء جماعة كثيرة ، واستحال أن يجعل الشيء الواحد فعلا لهم كلهم .
وجاز في الاثنين أن يملكا الشيء الواحد من وجه واحد ، بأن يسوغ لأحدهما فيه من التصرف ما يسوغ للآخر ؛ وجاز أيضا أن يملكاه من وجهين .
ولم يصح ذلك في القدرة . وانما صح من الحيّين أن يلتذا بالشيء الواحد ويألما به ، لصحة تعلق الشهوة الكثيرة ونفور الطبع بالشيء الواحد . والعلة أن الالتذاذ موقوف على كونه مشتهى « 1 » ومدركا ، وليس فيهما ما يختص بحي دون حي ، فقارن / حاله حال الفعل . ولذلك صح من الخلق الكثير الالتذاذ بالشيء الواحد وشهوة الشيء الواحد ، واستحال ذلك في المقدور .
سؤال لهم . قالوا : إذا جاز اثبات قدرة على مقدورات كثيرة عندكم ، فهلا جاز اثبات مقدور لقدرتين وقادرين ؟ وإذا جاز كون القدرة قدرة على الضدين على البدل ، فهلا جاز كون القدرتين متعلقتين بمقدور واحد على البدل ؟ الجواب : ان هذا السائل يبين بين الأمرين نسبة تقتضى بيان الفرق بينهما ، وانما هو في حكم المبتدئ بالمطالبة بالفرق بين أمرين . ونحن نجيبه بأن القدرة لما هي عليه في جنسها تقتضى صحة التعلق بأشياء ، والا لم يكن بين القادر والعاجز والمضطر فصل . وتعلق القدرتين بالمقدور الواحد يؤدى إلى قلب جنسها من حيث يصح ايجاده بأحدهما وان عدم الآخر ، أو أن يستحيل وجوده بأحدهما إذا عدم الآخر . فوجب استحالته ، وصار نفس ما اقتضى جواز تعلق القدرة الواحدة بالمقدورات ، يقتضي تعلق القدرتين بمقدور واحد . ولذلك صح تعلقها بمقدورات لا تنحصر ، ولم يصح كون المقدور الواحد مقدورا بقدر لا تنحصر . والبدل في القدرتين إذا كان المقدور واحدا يؤدى إلى اخراجهما أو إحداهما من أن
هامش
( 1 ) مشتهى : في الأصل « مشتهبا » .