صح من العالمين أن يعلما معلوما واحدا ، وكذلك من المريدين ، وليس كذلك حال القادرين . لأنا قد بينا أنه لا بد من صحة وقوع المقدور من جهة القادر على بعض الوجوه ، وبينا أن ذلك يؤدى إلى الفساد . ويلزم على هذا الوجه أن يجوزوا مقدورا لجماعة قادرين ، كما يجوز اثبات معلوم واحد لجماعة عالمين ، وهذا مما لا يرتكبه القوم ، ومن ارتكب منهم ذلك ، لم يمكن أن تبين فساد قوله الا بمثل ما نبين به فساد القول في الاثنين .
فلذلك وجب الاعتماد على الجواب دون المعارضة . وقد بينا أن العلم الّذي يؤثر في صحة وقوع الفعل محكما ، لا يصح أن يكون الا واحدا ، وهو علم القادر دون من ليس بقادر ؛ / وكذلك الإرادة المؤثرة في ذلك .
فأما كون مملوك لمالكين ، فانا لا نجيزه على الحقيقة ، لأن المالك هو القادر على الشيء ، والمملوك هو المقدور ، على ما دللنا عليه من قبل . فإذا ثبت استحالة مقدور لقادرين ، استحال مملوك لمالكين . وانما اللبس الحالّ في ذلك على من فصل بين الأمرين ، لأن استعمال الملك في محل الفعل يستعمل بالتعارف كثيرا . فيقال في الدار أنها ملك لزيد ومملوكة له . وهذا مجاز بعني به أنه يصح منه التصرف فيه ، وأنه يقدر على ذلك . ومتى أريد بالملك هذا الوجه ، عاد سؤالهم في التحقيق إلى أنهم أرادوا به أنه إذا صح منهما أن يفعلا في المحل الواحد فعلين فيجب صحة فعل من فاعلين .
وهذا قبل التأمل واضح الفساد ، لأن الجوهر يحتمل فعل كل قادر ، فلا يجب أن يكون محل فعل زيد يختص به . وليس كذلك حال الفعل ، لأنه يختص به . ولذلك جاز كون المملوك ، على هذا الوجه ، مملوكا لجماعة كثيرة ؛ واستحال كون الفعل فعلا للجماعة . وجاز أن يملك تعالى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٩