من فاعلين محدثين ، من حيث يؤدى إلى كونه في مكانين . وأجاب بأن ذلك انما يصح في الأفعال المبتدئة ، دون ما يفعل بالقدرة . ولا يصح التعلق به مع ذلك ، لأن استحالة فعل من فاعلين في الفعل ، كاستحالة كونه في مكانين .
فليس بأن يجعل ذلك أصلا في الفعل ، بأولى من أن يجعل الفعل أصلا في المكان . وما يحيله في المكان يحيله في الفعل ، فالتعلق به لا يصح . وألزمهم رحمه اللّه على هذا القول ، كونه تعالى والعبد جميعا مخبرين من حيث فعلا الخبر وآمرين من حيث فعلا الأمر . وهذا يخالف العقل ، لأن الخبر يكون خبرا بالإرادة ، فمن حيث فعلاه لا يجب كونهما مخبرين وآمرين . لكنه يمكن أن يقال : كان يجب كونه تعالى مريدا له ، على الوجه الّذي يريده المكتسب ، / فيؤدى ذلك إلى ما ذكره . ولا يصح أن يقال : كان يجب أن تكون إرادة أحدهما إرادة الآخر من حيث كان فعلا لهما ؛ لأن الإرادة انما تختص بالمريد من حيث توجب له حالا ، لا من حيث فعلها . لكن هذا الكلام ، إذا صح ، رجع إلى شبيه بما تقدم من الزام اشتقاق الأسماء . وقد يدخل في هذا الكلام كثير مما نذكره في ابطال قولهم في المخلوق ، ونورده من الالزامات ، فأخرناه إلى بابه لئلا يتكرر .
سؤال : قالوا : إذا جاز اثبات مملوك لمالكين ، ومعلوم لعالمين ، ومراد لمريدين ؛ فهلا جاز اثبات مقدور لقادرين ؟ فإذا صح من القادرين الحيّين أن يلتذّا بشيء واحد ويألما به ويشتهيا ، فهلا جاز أن يفعلا فعلا واحدا ؟
الجواب : انا قد بينا أن المعلوم لا يصير من حيث علمه العالم على وجه مخصوص ، ولا يصح ذلك فيه كما يصح ويجب في القدرة ؛ ولذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 138
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٨