بأن يؤمن أمرا بأن يخلقه اللّه تعالى أو سؤالا له . وهذا يوجب أن نكون سائلين للّه ما اخترنا بأنه لا يفعله ، وهذا قبيح . وقد بينا من قبل أن ذلك غير واجب في الإرادة ، لأنها تتبع الاعتقاد ، ولا يمتنع خلاف ذلك فيها .
وأما سؤالنا اللّه ، تعالى ، بما علمناه أنه قد لا يكون ، فالصحيح ما قاله شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : ان ذلك قد يحسن ؛ وانما يصح في بعضه من جهة السمع ؛ والكلام في ذلك يذكر في الوعيد . وقد استدل رحمه اللّه على ذلك بأنه لو جاز فعل من فاعلين ، أحدهما قديم والآخر محدث ، لجاز فعل من فاعلين محدثين . فلما استحال ذلك فيهما ، استحال ذلك في القديم والمحدث أيضا . ودل على استحالة فعل من فاعلين محدثين ، / بأن ذلك يؤدى . إلى أن قدرة أحدهما هي قدرة الآخر ، وإرادة أحدهما إرادة الآخر .
لأن تغاير قدرتهما يؤدى إلى جواز أن يفعل أحدهما مع عجز الآخر أو تركه ، وهذا محال . فإذا استحال ذلك ، جاز أن يجعل أصلا ، وتقاس عليه استحالة فعل من فاعلين أحدهما قديم والآخر محدث .
واعلم أن ما يدل على استحالة فعل من فاعلين ، إذا كان يعم جميع الفاعلين ، محدثين كانا أو قديم ومحدث ، فلا وجه يجعل أحدهما أصلا لصاحبه إذا كان الطريق في الدلالة يشمل الكل . فأما إذا كانت الدلالة على استحالة ذلك في المحدثين تخصهما ، لم يمتنع جعله أصلا . هذا إذا صح أن يحمل غيره عليه بطريق لا يكون ذلك دليلا في ابتداء المسألة ؛ فأما ان لم يصح ذلك ، لم يمكن حمله عليه . وهذه جملة تغنى عن التفصيل .
قال رحمه اللّه : وليس لأحد أن يقول : انما استحال كون الفعل الواحد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 137
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٧