فعلهما غير اللّه تعالى وان كان اللّه قد خلقهما ، كان قد أثبت شريكا له في خلقهما باجماع الكافة . فكذلك إذا أثبت ما خلقه اللّه من فعل العبد كسبا له ؛ وبين أن هذا يخالف معلوما لعالمين ومملوكا لمالكين ، وبين أن ذلك لا يلزمنا في المتفاوتين في حمل الثقيل ، لأن فعل أحدهما وان كان لا يوجد الا بفعل الآخر ، وحالهما في القدرة على ما هما عليه ، ففعل أحدهما متميز من فعل الآخر ، فلا تجب فيه شركة كما يجب ذلك في الكسب .
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، ان أقوى ما يلزمون عليه هذا الكلام ، أن يقال : قد علم أن الجسم الثقيل إذا لم يصح من أحد القادرين حمله الّذي هو المقصود ، الا بفعل صاحبه ، كانا شريكين في حمله .
وليس في الشركة المعقولة في الشاهد أوضح من هذا الوجه ، وانما تحمل الشركة في المال على هذا تشبيها من / حيث يحصل في كلا المالكين أو بكلا الرجلين تصرف ، ولا يتم أحدهما . فإذا صح ذلك ، وكان من قولهم :
ان الكسب لا يتم من العبد اكتسابه الا بأن يخلقه اللّه ، تعالى ، ولا منه سبحانه خلقه الا بأن يكتسبه العبد ، فهو في الشركة أقوى من سائر ما قدمناه . فيجب أن يلزمهم القول بذلك . ثم قال : وهذا الزام منا إياهم عبارة ، لأن المعنى الّذي نقصد الزامهم هم قائلون به ؛ وانما يقصد الشيوخ بذكر ذلك ، التشنيع عليهم واظهار مروقهم من الدين وخروجهم من الاسلام .
فعلى هذا الوجه ، يصح الزامهم سمعا . لأنه لا خلاف بين الأمة أن القول بذلك كفر ، وأن كل مذهب يلزم عليه اطلاق هذا القول فهو باطل . وقد ألزمهم شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، على هذا القول أن تكون إرادتنا من زيد الايمان إرادة أن يخلقه اللّه تعالى . ولو جاز ذلك ، لكان أمرنا له
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 136
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٦