لقادرين ، فيجب مثله في الحسن ؛ لأن ما أوجب اثبات ذلك فيهما أو نفيه عنهما ، لا يختلف .
دليل تاسع : ومما يستدل به على ذلك أن الشيء إذا وجب كونه على صفة من الصفات بأمر ما ، فتعليق كونه على تلك الصفة بأمر ثان لا يصح .
يبين ذلك أن كونه متحركا ، إذا وجب لوجود الحركة ، لم يصح طلب أمر ثان يوجب كونه كذلك . والعالم متى وجب كونه عالما بالعلم ، فالحاجة إلى أمر ثان يصير به عالما لا تصح . ولو صح ذلك ، والحال ما قلناه ، لصحت الحاجة إلى ثالث ورابع ، ولم يصح أن يقف فيما يصير لأجله الموصوف على بعض الصفات . على حد ، وهذا يوجب من الجهالات ما لا خفاء به . فإذا ثبت ذلك ، وصح أن تصرف زيد يجب وقوعه عند قصده وارادته / مع التخلية ، حتى صار قصده إليه والحال هذه في وجوب وجوده عنده بمنزلة العلل الموجبة للصفات ؛ فكما لا يجوز تعليق معلول العلة بأمر سوى العلة ، كذلك لا يجوز تعليق حدوث هذا الحادث بغير هذا القاصد . وليس له أن يقول : انما لم يصح ذلك في العلل لأنها موجبة لذواتها . فالقول بأنها توجب مع غيرها ينقض هذا القول فيها . وليس كذلك ما يحدث من المختار ، فلا يمتنع أن يكون حادثا منه ومن غيره ، وان وجب وقوعه عند قصده . وذلك لأنا قد بينا أن وجوب حدوث تصرف زيد إذا كان غير ممنوع وكان له إليه داع وقصد إليه ، بمنزلة وجوب الصفة عن العلة . فإذا اتفقا من هذا الوجه ، لم يوجب افتراقهما من حيث ذكره السائل ، فساد ما قلناه ، لأن ما ذكرناه انما وجب من حيث اشتركا فيما ذكرناه ، لا لأن العلة موجبة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 126
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٦