تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
دليل حادي عشر : ومما يدل خصوصا على أن كون مقدور واحد لقادرين محدثين ، لا يصح . لأنه لو صح ، لكان لا يخلو من أن يوجد في محل قدرتهما أو محل قدرة أحدهما أو في محل ليس بمحل لقدرتهما جميعا . والقول بأنه يوجد في محلى قدرتهما ، محال . لأن الغرض الواحد لا يصح وجوده في محلين متباينين البتة وفي محلين متجاورين ، الا التأليف ؛ وقد يكون محلا قدرتهما بحيث لا يصح وجود التأليف فيهما . فلا يصح أن يقال : ان التأليف ، خاصة ، يجوز كونه مقدورا لهما جميعا ، وان كان ذلك لا يصح أيضا من حيث كان التأليف لا يوجد الا متولّدا من القادر منّا ؛ فيعود الحال فيه ، لو كان مقدورا لهما إلى أنه يجب كونهما قادرين على سبب / واحد له ، وسببه مما يختص المحل ، لأنه للمجاورة أو الاعتماد . ولا يجوز أن يقال : انه يوجد في محل قدرة أحدهما ، لأن ذلك يوجب فيه وجوها من الفساد ، اما أن توجد منهما جميعا بسبب واحد ، وذلك يستحيل وجوده منهما على الوجه الّذي تولد ؛ أو بسببين ، وذلك يوجب اخراج كل واحد منهما من أن يكون سببا ان صح وجوده بالآخر ، أو كون الأول سببا أو الثاني ، أو حاجة أحدهما في ايجاده إلى السبب دون صاحبه ؛ وذلك يفسد بما قدمناه . ولا يصح أن يقال : انه يوجد في غير محل قدرتهما ، لأنه يؤدى إلى وجوه : اما إلى أن يصح من أحدهما أن يفعل في غير محل قدرته بغير سبب أو إلى تعلق الفعل الواحد بسببين ، أو إلى أن يكون السبب الّذي يبتدئه أحدهما في محل القدرة يكون سببا للآخر وان لم يفعله ، أو إلى أن يفعل ذلك الآخر بسبب ، فيخرج من أن يكون فعلا لمن ابتدأه في محل قدرته . وفساد جميع ذلك يبطل القول بجواز مقدور واحد لقادرين . م - 9 المغنى ج 8
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 129 | القاضي عبد الجبار الهمذاني