تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في القبيح وينتفى عن القبيح . فليس انتفاء استحقاقه أمارة لكون الفعل حسنا ، كما أن استحقاقه على الفعل علامة لكونه قبيحا . فان قال : إذا كان من حق العالم بالقبيح أن يستحق الذم عليه إذا فعله . فيجب إذا فعله أحدهما - والآخر عالم به - أن يكون مدخلا له في استحقاق الذم ، وان كان مجتهدا في أن لا يفعله ؛ وأن يكون من حيث وقع وهو عالم به يستحق الذم عليه ، ومن حيث اجتهد في أن لا يفعله لا يستحق الذم عليه ، وهذا متناقض . قيل له : هذا لو صح ، لكان دليلا غير الأول ، فكيف ولا يستمر ؟ لأن العالم بالفعل انما يستحق عليه الذم ، إذا فعله متى كان مخلّى بينه وبين فعله ، ولا يكون / في حكم المحمول عليه . ومن يقع فعله ، وان اجتهد في أن لا يفعله ، فحاله ان لم يزد على حال الملجأ لم ينقص منه ؛ فكيف يقال : انه يستحق الذم عليه ؟ فكل ما ذكرناه يبين أن المعتمد ما قدمناه من الأدلة . دليل ثامن : إذا ثبت ، بما قدمناه في أول باب العدل ، أن العالم يقبّح القبيح ، وبأنه غنى عنه لا يجوز أن يختاره ، فيجب أن لا يصح كون الفعل الواحد فعلا للّه تعالى والمحدث ، لأنه يوجب إذا كان قبيحا نقض هذا الأصل . وما أدى إلى نقضه وجب فساده . وهذا يدل ، أيضا ، على أن المقدور الواحد لا يجوز أن يكون مقدورا لقادرين منّا ، لأنه قد يحصل أحدهما عالما به غنيا عنه ، والآخر بخلافه . فان وجد من الآخر ، أدى إلى نقض هذا الأصل ؛ وان لم يصح أن يوجد منه ، كان ناقضا لكونه قادرا عليه . وإذا صح بهذا الدليل أن القبيح لا يجوز كونه مقدورا