إلى اثبات المعاني ، لا يصح . وان أراد أنه يجب أن يلجئه إلى الفعل ويحمله عليه ، لم يصح . لأن هذا المعنى ، انما يصح فيما لا يوجد الا من جهة الملجأ ، فمتى فعل غيره ما يجب أن يفعل الفعل عنده من الالجاء والحمل قبل ذلك فيه . وهذا لا يصح في المقدور الواحد ، لو كان مقدورا لقادرين ؛ لأن ايجاد أحدهما له ، هو ايجاد الآخر . فكيف يقال : ان أحدهما أدخل الآخر في الفعل على جهة الحمل والالجاء ؟ ولا يمكن أن يراد بذلك الاضطرار ، لأن أحدهما إذا فعل ذلك ، فالآخر أيضا فاعل له على هذا القول . والاضطرار هو ما وجد فيه من فعل غيره ، لا من فعله . وان أراد بذلك أنه كان يجب أن يصيره بالصفة / التي معها يصح أن يفعل أو يجب أن يفعل من حيث أوجد المقدور ، فذلك غير واجب . لأن ايجاد ذلك لا يوجب في القادر الآخر هذا المعنى . وان أراد بذلك أنه كان يجب أن يصيره للآخر فاعلا ، وان اجتهد في الانصراف عنه وكره ايجاده ، وهو الأقرب أن يكون مراده ، فقد بينا صحة ذلك ، وكشفنا القول فيه . وكذلك ان أراد أنه كان يجب أن يصير الآخر فاعلا ، وان قويت دواعيه إلى أن لا يفعل ، فذلك أيضا مما بينا القول فيه .
ويمكن أن ترتب هذه الدلالة بأن يقال : ان ما اقتضى وجود الفعل من جهة الفاعل ، يقتضي كون الفاعل بالصفات التي معها يصح أن يفعل ؛ وما أحال أحدهما ، أحال الآخر . فلو كان المقدور الواحد مقدورا لقادرين ، لوجب أن يكون تمكن أحدهما من ايجاده تمكنا من جعله فعلا للآخر ، وتمكنا من جعله إياه بالصفات التي معها يجب أن يفعل أو يصح أن يفعل .
فإذا بطل ذلك فيه ، علم أن ذلك لا يصح ، فيكون هذا معنى قوله : انه كان يجب أن يدخل أحدهما الآخر الآخر في الفعل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 123
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٣