تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
دليل عاشر : ويدل على ذلك أيضا ، أنه لا يمتنع أن يخترع ، سبحانه ، الفعل في المحالّ ، كما لا يمتنع أن يفعله بسبب ؛ والقادر منا لا يصح أن يفعل في غير محل قدرته الا بسبب . فلو كان المقدور الواحد مقدورا لهما ، لأدى إلى صحة وجوده مع فقد سببه من جهة القديم ، واستحالة وجوده الا بسببه من جهة المحدث ، أو إلى أن يكون وجود السبب فيه كعدمه . وذلك يحيل تعلق حدوثه بالسبب ، أو إلى أن يستحيل وجوده الا عند وجود السبب . وذلك يحيل كونه ، تعالى ، قادرا على اختراعه . فإذا ثبت فساد جميع هذه الوجوه ، وكان القول بمقدور لقادرين يؤدى إليه ، / فيجب فساده . وكذلك الكلام في القادرين المحدثين ، لأنه لا يمتنع من زيد أن يحدث الفعل في محل قدرته ابتداء من غير سبب ، ولا يصح من عمرو أن يفعله فيه الا بسبب . فلو كان الفعل الواحد مقدورا لهما جميعا ، لأدى إلى الفساد الّذي قدمناه . فان قال : ان أحدهما إذا قدر عليه بسبب ، فكذلك الآخر ؛ فلا يوجب ذلك ما ذكرتم . قيل له : ان هذا القول إن سلم ، أدى إلى أن يصح وجود السبب من أحدهما ابتداء ، وهو الّذي يفعله في محل قدرته ، ولا يوجد من الآخر الا بسبب ، فيعود الأمر إلى ما ذكرناه من وجوه الفساد . وبعد ، فان غير زيد يفعل في بعض زيد الفعل بالسبب على وجه لا يصح أن يقع عليه من زيد الفعل بالسبب ، فكيف يصح ما سألت عنه ؟ وهذا السؤال لا يصح في القديم ، تعالى ، لأنه لا بدّ من أن يقال : انه يصح أن يخترع أجناس الأفعال في المحال ، وان كان غيره لا يفعل فيها الا بسبب .