فأما ما قاله من أنه كان يجب أن يدخل أحدهما الآخر في الذم إذا كان ما فعله قبيحا ، فلقائل أن يقول : ان ذلك غير واجب . وذلك لأن القادر الآخر أزيد حالا من المحمول على الفعل من حيث كان هذا الفعل الواقع ، مع أنه فعله فعل غيره أيضا ، وفعل المحمول والملجأ هو فعله فقط .
فإذا لم يجب أن يستحق على ما حمل عليه الذم إذا كان قبيحا ، بل المستحق لذلك هو الملجئ له دونه ، فكذلك يجب أن يكون المستحق للذم هو القادر الّذي قصد إلى ايجاد الفعل دون / الآخر المدخل في الفعل . وله أن يقول : انه إذا كان فاعلا من غير قصد وداع ، فحاله كحال الساهي والنائم ، أو حال من لا يمكنه التحرز من القبيح ؛ فإذا لم يستحق هو الذم ، فكذلك القول فيه .
وليس لأحد أن يقول : ان هذا القول يؤدى إلى أن يكون الفعل الواحد يستحق به الذم ، ولا يستحق به من حيث استحق المريد منهما الذم عليه ولم يستحقه الآخر مع علمه به ، وهذا يوجب أن يكون في حكم الحسن والقبيح . وذلك لأن الفعل الواحد لو صح كونه واقعا من اثنين ، لوجب أن يراعى في استحقاق الذم عليه حال كل واحد منهما . لأنه لا يكفى في استحقاق الذم على الفعل أن يكون قبيحا فقط ، دون أن يكون فاعله على أحوال . فمتى حصل لأحدهما من الحال ما يقتضي استحقاق الذم دون الآخر ، لم يمتنع أن يستحق الذم عليه دون صاحبه ؛ كما لا يمتنع أن يستحق الذم على فعل دون فعل ، وفي حال دون حال . وانما استحال كون الفعل حسنا قبيحا ، لا لما ظنه من ثبوت الذم ونفيه ، لأن الذم قد يثبت
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 124
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٤