تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
في ايجاد مقدوره على أي حال حصل مقدورا له . ولا فرق بين من قال بذلك ، وبين من قال : ان كون القادر مزاج العلة ومماسا لمحل الفعل ، انما يقتضي صحة ايجاد الفعل ، متى اختص بذلك المقدور . فأما إذا كان مقدورا لغيره ولم يساوه ذلك الغير في حصول هذه الصفة ، فيجب تعذر هذا الفعل منه . وهذا يوجب أن لا يكون الفعل بأن يصح ، أولى من أن يتعذر . وإذا صح ، بما قدمناه ، أن المتولد لا يصح كونه مقدورا لقادرين ، فالمباشر بمنزلته أيضا ، والمخالف لا يمكنه التفرقة بين الأمرين ، وان كانت المجبرة لا تثبت التولد أصلا . دليل سابع : وقد استدل شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، على ذلك بأن المقدور الواحد لو كان مقدورا للّه ، تعالى ، وللعبد ، لوجب أن يكون أحدهما بفعله له مدخلا للآخر / في الفعل ، مع أنه بمنزلة القادر الآخر . ومن كان حاله ، لم يصح وقوع الفعل منه على هذا الوجه ، أن يكون مدخلا فيه . فإذا كان هذا المذهب يعرى اللّه ، فيجب فساده . وقوى هذا الدليل بأنه كان يجب أن يدخله في استحقاق الذم عليه إذا كان قبيحا ، أو استحقاق المدح والشكر عليه ان كان حسنا أو نعمة . فإذا استحال ذلك ، وجب فساد القول المؤدى إليه . واعلم أنه ان أراد بقوله : كان يجب أن يدخله في الفعل ، أنه يجعل ما أوجده فعلا له ، لم يصح . لأن كونه فعلا للقادر الثاني لا يتعلق باختيار القادر الأول ، لأن من حقه أن يكون فعلا له متى وجد ، وقد كان قادرا عليه ، على ما تقدم القول فيه . فمتى قال : أردت هذا المعنى ؛ فالمخالف يقرّبه . فان أبى القول بأن أحدهما قد أدخل الآخر في الفعل ، فالتوصل ، بالعبارات