سوى أداته ؛ لأنه متى كان حاله في كونه متكلما ما ذكرناه ، فقد جرى كونه متكلما مجرى سائر صفاته الذاتية ؛ فلا يمكن أن يقال مع ذلك إنه متكلم لا للنفس .
وإن حصل متكلما بعد أن لم يكن كذلك ، فلا يخلو من وجهين : إما أن يجب ذلك فيه في حال حصوله متكلما ، كما نقوله في كونه مدركا ؛ أو يجوز أن يحصل كذلك بعد ما لم يكن بهذه الصفة . فإن كان حكمه ما ذكرته أولا فيجب أن يكون هناك أمر يوجب كونه متكلما لا يتعلق بغيره ؛ فيراعى في صحته وجود حال ذلك الغير أو عدمه . وقد بينا من قبل أن كون المتكلم متكلما لا يتعلق بوجود غيره ، ولا كونه آمرا وناهيا ومتكلما فيها . وهذا يوجب أن يكون / متكلما بكلام محدث .
على أن كونه متكلما لا لمعنى في أنه يوجب كونه متكلما بسائر الكلام وضروبه ، ككونه متكلما للنفس ؛ لأنه لا وجه يقتضي كونه متكلما بقسم دون قسم ؛ إذا كان متكلما لا لمعنى . وفي بطلان ذلك بما قدّمنا فساده دلالة على أنه لا يجوز أن يكون متكلما لا لمعنى محدث ، فيحصل متكلما بحسب ما يختاره من الكلام ؛ كما نقوله في سائر صفات الأفعال .
على أنه لو كان متكلما لا لنفسه ولا لعلة لم يكن بأن يتكلم في حال بأولى من أن يتكلم في حال أخرى ؛ لأن الكلام لا يتعلق بوجود غيره ، على ما بيناه .
ولو كان كذلك لم يصح وصفه بالقدرة على أن يأمر وينهى ويكلم غير من كلمه وأمره ونهاه . وفي فساد ذلك لما قدّمناه دلالة على أنه لا يجوز أن يكون متكلما لا لنفسه ولا لعلة . وأكثر ما قدّمناه من الأدلة على أنه لا يجوز أن يكون متكلما لنفسه . وما يدل على أنه لا يجوز أن يكون متكلما بكلام قديم يبطل هذا القول .
فلا وجه لإعادة القول فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 83
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٣