فصل في أنه لا يجوز أن يكون تعالى متكلما لا لنفسه ولا لعلة
ما دللنا من قبل على أن إثباته جل وعز متكلما إثبات لكلامه ؛ وأنه لا حال له ، يختص بها يفيدها قولنا متكلم ؛ يسقط هذا القول ، ويبين أنه يجب أنه يكون متكلما لمعنى ، عند وجوده يجب أن يوصف بذلك ، وعند عدمه لا يجب ذلك فيه .
يبين ذلك أن كل صفة مشتقة من معنى توجده وتفعله لا يجوز أن يكون مستحقا لها لا للنفس ولا لعلة ؛ نحو كونه محسنا ومنعما ، إلى ما شاكله . فكذلك القول في كونه متكلما . على أن ما دللنا به على أن كونه متكلما للنفس يتناقض ؛ يدل على أن كونه متكلما لا للنفس ولا لعلة يتناقض أيضا ؛ لأنا إنما حكمنا بذلك فيه لأنه يؤول إلى كونه متكلما / لمعنى ولا لمعنى . وهذا بأن يوجب استحالة كونه متكلما لا للنفس ولا لعلة أولى . على أن الصفة التي يجوز أن تستحق لا لمعنى لا بد من أن تفيد اختصاص الموصوف بحال تفارق بها غيرها ، ليصح أن يعتبر من بعد أنه يستحقها لا لمعنى .
ومتى امتنع ذلك فيه بطل القول بأنه يستحق لا لمعنى . وقد بينا أن المتكلم لا يعلم متكلما حتى يعلم كلامه . فكيف يمكن أن يقال إنه كذلك لا لمعنى ! وطريق إثباته متكلما هو إثبات الكلام دون غيره .
وبعد . فإنه لا يخلو من أن يكون - جل وعز - متكلما بعد أن لم يحصل كذلك .
أو كونه متكلما واجبا في كل حال . فإن وجب ذلك فيه في كل حال فذلك يوجب كونه متكلما لنفسه ؛ لأنه لا يمكن أن يقال إن الّذي يوجب كونه متكلما أمر