سلامة الحاسّة وارتفاع الموانع . فيجب كونه محدثا ؛ لأنّ ما استحال وجوده إلا وقتا واحدا فكونه قديما محال .
على أنّا قد بيّنا فيما قبل أن الكلام يختص المحل ويستحيل وجوده إلا فيه .
وثبوت ذلك فيه يحيل كونه قديما ؛ لأن المحالّ قد ثبت حدوثها فما يحتاج في الوجود إليها بأن يكون محدثا أولى .
على أنّ من حق / الكلام أن يترتب في الحدوث حتى يكون مفيدا وحادثا ، على الوجه الّذي يكون كلاما ؛ لأن قول القائل : « قام زيد » متى لم تحدث حروفه على هذا الوجه ، لم يكن بأن يكون « زيدا » بأولى من أن يكون « ديزا » أو « يزدا » . ولا بأن يكون « قام » بأولى من أن يكون « ماق » . ولذلك قلنا : إن من حق الكلام أن يكون حروفا منظومة ضربا من النظام . وما وقع في حال واحدة لا يصح فيه . فيجب ألا يكون إلا حادثا ؛ لأن كونه قديما يمنع من اختصاصه بالوجه الّذي [ إذا ] « 1 » حدث كان كلاما ، ويخرجه من كونه معقولا ، ويحيل كونه مفيدا ، فيجب إذن كونه محدثا .
وما قدّمناه من أن إضافة الكلام إلى المتكلم لا تكون إلا من حيث فعله ، يمنع من كون كلامه تعالى قديما ، كما يمنع من كون الإحسان والإنعام قديما .
على أن تجويز كلام قديم من جنس هذا الكلام يوجب تجويز جسم قديم من جنس هذه الأجسام ، وتجويز ذلك يبطل طريق معرفة حدوث الأجسام ؛ وذلك يؤدى إلى ألا تصح معرفة القديم تعالى أصلا فضلا عن كلامه ، ويوجب ذلك تجويز حركة قديمة من جنس الحركات المحدثة ، وإثبات معان من جنس الأعراض كلها قديمة معه . وفي هذا فساد الطريق إلى معرفة حدوث الأعراض والأجسام والقديم .
هامش
( 1 ) تكلمة يقتضيها السياق .