تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
البعض من حيث يبين الدليل عنه ؛ ولا يصح ذلك لهم لأنه تعالى عندهم متكلم لنفسه ، فالزيادة والنقصان في كلامه لا يصح . وإذا ثبت ذلك لم يمكنهم تقدير حذف فيه ، ليزول عنهم ما ألزمنا هم من كونه كاذبا بقوله
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً
« 1 » وغيره من الأخيار الجارية هذا المجرى . ويلزمهم في مثل قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » أن يكون متكلما به ، وقد سألهم أجمعين . وهذا يوجب كونه كذبا ، وكذلك القول فيما يجرى هذا المجرى من أخبار / القرآن ، وما قدّمناه من قبل من أن طريق كونه متكلما إثبات كلامه محل كونه متكلما لنفسه ، لأن كونه كذلك للنفس يقتضي استغناءه عن معنى . ومتى ثبت كونه متكلما بمعنى يستحيل كونه كذلك للنفس ، فالقول بأنه متكلم لنفسه - والحال هذه - كالقول بأنه محرّك لنفسه . وسائر ما يذكره من الأدلة السمعية على أن كلامه محدث ، وأن القرآن الّذي سمعه هو كلامه أو حكاية لكلامه ، يبطل القول بأنه متكلم لنفسه .
هامش
( 1 ) سورة نوح : رقم 1 . ( 2 ) سورة الحجر : رقم 92 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81 | القاضي عبد الجبار الهمذاني