تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
غير الكلام المسموع منه كان لا يمتنع أن يفعله ولا يفعل الكلام على بعض الوجوه ، أو يفعل الكلام قصدا به إلى الغير ، ولا يفعل التكليم فيكون مكلما والحال هذه غير متكلم ، أو متكلما غير مكلم . فإذا استحال ذلك بطل ما قالوه ، وقد بيناه في باب الإرادة في إبطال القول بأن / المحبة غير الإرادة ، وفيما يفيد في إبطال القول « 1 » بأن الكلام غير الأصوات المقطعة يبطل القول بأن الكلام غير المتكلم ، فلا وجه لإعادته . فإن قال : إذا كان كونه مكلما يتعلق بالغير دون كونه متكلما ، فيجب أن يفيد معنى سوى ما يفيده القول بأنه متكلم . قيل له : إن تعدّيه إلى الغير هو من حيث يقصده به ، كما أن تعلقه بالمخبر عنه هو بالقصد ، فلا يجب ما ذكرتم . وكذلك كونه غير الكلام ، كما لا يجب مثله في الخبر . فإن قال : إني ألتزم ما ذكرتم ، فأقول : إنه مكلم لكل أحد ممن يصح أن يكلمه من حيث كلفهم وأمرهم ونهاهم . قيل له : كان يجب أن يكلمهم على حد ما كلم موسى عليه السلام ، وفي سائر الأوقات ، إن كان مكلما لنفسه ، وكان يجب أن يكلم غيرهم ، لأنه يصح أن يكلم من ليس بعاقل . وإنما يصبح ذلك عندنا لكونه عبثا . فإن قال : إني أقول إنه كلم كل موجود بأن قال له : كن ، فكان . قيل له : إنه كان يجب أن يكلم كل موجود بسائر أقسام الكلام ، وفي سائر الأوقات . وكان يجب أن يكلم المعدوم فيما لم يزل كما يكلم الموجود الآن ، لأن صحة ذلك في الجميع على سواء فيما لم يزل ، وما تبين به من بعد من أنه جل وعز لا يقول للأشياء التي يحدثها « كونى » يبطل هذا القول .
هامش
( 1 ) وقع في الأصل في آخر الوجه رقم ( 193 ب ) من المصوّرة زيادة السطر الأخير بها ، وهو من أوّل قوله : « المحبة » إلى كلمة « بأن » .