تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أصلا ، / وهذا مستحيل ؛ لأنه يؤدى إلى أن يكون من جنس هذا الكلام المسموع ، وذلك يوجب استحالة قدمه أو كون هذا الكلام قديما ، وكلا الوجهين محال . على أنه لو كان متكلما لنفسه لوجب كونه في ذاته على صفات الحروف كلها ، وهي متضادة عند شيخنا أبى هاشم ، فكان يجب كونه تعالى على صفات متضادة تستحيل في الموصوف لأىّ وجه استحقها للنفس أم لعلة ، لأنّ ما له استحال ذلك هو يضاده دون ما عداه ، على أنه كان يجب أن تكون ذاته بمنزلة سائر أقسام الكلام وضروبه « 1 » ، ليصح أن يكون متكلما بسائر أقسام الكلام وضروبه . وقد علمنا استحالة ذلك ، لأن كونه كذلك للنفس يقتضي حصوله بهذه الصفات فيما لم يزل ، وفي كل حال . وكونه بصفة هذه الأقسام يقتضي حصول هذه الصفات على ضرب من الترتيب على الوجه الّذي يحصل في أقسام الكلام ، وذلك يتناقض . فتجب استحالة ما يؤدى إليه . وبعد . فإنه لو كان متكلما لنفسه ، ومن حق الكلام ألا يكون مفيدا إلا بأن يترتب في الحدوث على الوجوه التي وضعت لتفيد المعاني . وقد علم أن هذا الوجه يستحيل فيه لو كان متكلما لنفسه ، وكيف يصح أن يكون متكلما لنفسه على الوجوه المفيدة ؟ وهل هذا القول إلا بمنزلة من قال في الواحد منا : إنه متكلم لنفسه لا بكلام يحدثه ، وهو مع ذلك يتكلم على الوجوه المفيدة ؟ فإذا تناقض ذلك لاستحالة هذا المعنى على ذات الواحد منا ، فكذلك القول فيما قالوه . على أنّ كونه متكلما لنفسه يؤدى إلى إثباته على صفة ، فيفرضه ، / بأن يكون متكلما فيما لم يزل ، من غير أن يستفيد بكونه متكلما أو يفيد غيره ، وهذا غاية النقص في كون الواحد منا متكلما . وذلك مما لا يصح عليه تعالى في صفات النفس ، على ما بيّنا من قبل
هامش
( 1 ) الأصل : « وصورته » . وأثبتنا ما أثبتنا استئناسا بما سيأتي .