ومما يقال في ذلك : إن كلام زيد وعمرو يصح وجوده « 1 » جميعا في جسم واحد ، ولو كان يوجب له حالا لاستحال وجود ما يتعلق بالحيين على وجه واحد .
وبعد ، فكان يجب ألا يصح وجود الحرف الواحد بعد موته ، لأن الموت يحيل وجود ما يوجب له الحال ، وصحة ذلك تقتضى بطلان هذا القول ، على أن الكلام يستحيل على حروف مختلفة الأجناس ، ولمّا أوجب للحى حالا توجبه لما هو عليه في جنسه ، / فكان يجب أن يوجب كل حرف له من الحال ما يخالف ما توجبه سائر الحروف ، بل كان يجب أن يوجب الصوت له حالا من حيث كان صوتا ، حتى إذا صاح أو صرخ وجب حصوله على حال وأحوال مختلفة ، بل كان يجب أن يكون التصفيق يوجب له حالا .
يبين ذلك : أن كل شيء أوجب للجملة حالا فإيجابه لذلك يرجع إلى جنسه لا إلى وقوعه على وجه ، على ما نقوله في الاعتقاد والإرادة ، إلى غيرهما من المعاني التي تختص الحىّ .
وهذه الدلالة من أقوى ما يقال في هذا الباب ، ولست أعرفها مذكورة في الكتب ، فقد ثبت بهذه الجملة صحة ما ذكره ، وما يدل به على [ أن ] المتكلم منا إنما يصير متكلما لأنه فعل الكلام ، يبطل القول بأنه يوجب للجملة حالا ، وإن كان هذا الأصل إذا ثبت أمكن أن يبنى عليه القول : بأن المتكلم إنما يصير متكلما لأنه فعل الكلام .
هامش
( 1 ) الأصل : « وجود هما » .