واحد ، فكيف يقال : إنه إذا حل بعضا [ منا ] يوجب لنا حالا ، وإذا وجد منفصلا عنا لا يوجب ذلك ، وإضافته إلينا في الحالين على حد واحد . ولو جاز ذلك لجاز أن يقال : إن تحريكنا بعضا من أبعاضنا يوجب لنا حالا ، وتحريكنا غيرنا لا يوجب ذلك .
على أن في الحروف ما يوجد في النفس والهواء الّذي يخترق الفم دون نفس اللسان واللهوات ، وإن كان لهما تأثير في تقطيعه ، ولذلك إذا حبس نفس الإنسان من كل وجه تعذر عليه [ نطق ] الحروف ، ومع ذلك يضاف إلى الواحد منا كإضافة ما يوجد في بعضنا . وهذا يسقط ما تعلق به السائل .
وقد دل أبو هاشم - رحمه اللّه - / على ما قلناه بأن قال : قد علم أنه تعالى لو خلق للإنسان آلتين تصلحان للكلام لصح أن يوجد في كل واحد [ ة ] منهما من الحروف ما يضاد ما يوجد في الآخر .
ولأن الحروف المختلفة متضادة ، فلو كان يوجب للحىّ حالا لاستحال ذلك من حيث كان يؤدى إلى كونه على صفة ضدين ، كما يستحيل وجود إرادة الشيء في جزء من قلبه وكراهته في جزء آخر ، من حيث يؤدى إلى كونه مريدا للشئ كارها له .
فإن التزم ملتزم ذلك ، وزعم أن وجود الحرفين الضدين في آلتين له يستحيل كاستحالة ما ذكرتموه في الإرادة ، فلا فرق بينه وبين من أحال وجود تحريك إحدى اليدين مع تسكين الأخرى ، أو التكلم بإحدى الآلتين مع السكوت بالأخرى ، ولا فرق بينه وبين من قال : إن وجود كلتى الآلتين يستحيل أصلا ، لما في جوازه من صحة وجود حرفين ضدين .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٦