قيل له : إن هذه التسمية / قد علمنا أنها مفيدة ، وأنها مفارقة لأسماء الأعلام ، ولذلك حصل فيها الاشتقاق والتصرف . ولا خلاف « 1 » بين الناس في أنها مفيدة ؛ وإنما تنازعوا في فائدتها . وإذا ثبت كونها مفيدة فلا بد من أن تكون حقيقة في أمر ما ، لأن اللفظة لا يجوز أن يكون مجازا ولا حقيقة لها ، لأن التجويز باستعمال اللفظة في المجاز يقتضي أن لها حقيقة فوضعت في غير موضعها ، وأفيد بها غير ما وضعت له . فلا بد إذن من أن تكون حقيقة في بعض ما تستعمل فيه .
وقد علمنا أن أهل اللغة وجماعة المسلمين قد وصفوا السماوات والأرضين بأنها مخلوقة ، وثبت عن أهل اللغة أنهم وصفوا مقدّر الأديم بأنه قد خلقه ؛ ولذلك قال الشاعر :
ولا يئطّ بأيدي الخالقين ولا * أيدي الخوالق إلّا جيّد الأدم
وقال آخر :
ولأنت تفرى ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثمّ لا يفرى
وقال [ تعالى « 2 » ] :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 3 » وقال
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
« 4 »
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« 5 » فلا بد من أن يكونوا قد أفادوا بذلك أمرا معقولا . ولا يخلو ذلك الأمر من وجوه : إما أن يفاد به أنه مخترع كقول المجبرة ، أو يفاد به أنه مخترع على صفة ؛ كما قاله شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، وهو : أن يكون وقع من فاعله مقدرا ، / أو يراد به أنه من فعل القديم تعالى ، كما قاله بعض مشايخنا من البغداديين ، أو يراد به أنه إفك وكذب ، أو يفاد به أنه معمول ، أو يفاد به كونه مقدّرا في الأديم فقط دون غيره ، كما يفيد البلق اجتماع السواد والبياض في الفرس فقط .
هامش
( 1 ) في الأصل : « واختلاف » .
( 2 ) تكملة يستقيم بها الكلام .
( 3 ) المؤمنون : 14 .
( 4 ) العنكبوت : 17 .
( 5 ) المائدة : 110 .