تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عند كم قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
« 1 » على حدوث العلم . قيل له : إن أكثر ما يقتضيه قولك هذا ألا يصح أن يستدل بها على حدوث الكلام فلا يقتضي صحة استدلالك بها ، وأنت في التعلق بها وحالها ما قلناه بمنزلة من استدل بقوله تعالى :
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ
« 1 » على كونه عالما لم يزل . وبعد ، فإن الواجب التعلق بالظواهر وترك العدول عنها إلا بدليل . ولا يجب إذا اقتضى بعض الأدلة العدول عن ظاهرها أن يجعل غيره في سائر الظواهر من غير دليل . ولا دليل يقتضي قدم الكلام ، فما قاله لا يصح . على أن الغرض بما قدمناه من الوجوه التي ثبت أن ظاهر الكلام يقتضي حدوث القول أن نريهم أن الآية بأن تدل على خلاف قولهم أولى من كونها دالة على قولهم ، لا أنا نعتمد عليه ، لأنا لا نثبت له سبحانه قولا يكوّن به الأشياء ، بل نتأول الآية على / ما قدمنا ذكره . لكن الغرض الّذي قصدناه في أنه يبطل تعلقهم كهو لو اعتمدنا عليه دليلا . على أن « كن » لو كان تعالى يكوّن بها المحدثات لكانت موجبة لها ؛ لأن لأجلها حدثت ، ولولا ها لم تحدث ، وبجنسها تحدث ، وهذا يوجب وجوها من الفساد والجهالات . منها : القول بقدم المحدثات لتعلق « كن » القديمة بها ، والموجب إذا صح مجامعته في الوجود لما يوجبه فالواجب وجود موجبه من غير تراخ ، وإنما يوجب تأخر العلم عن النظر لاستحالة وجوده معه ويوجب تأخير ما يؤكده الاعتماد عن الاعتماد ، لأن من شرط توليده أن يولده في جهته ، وجهته ما تلى محاذاته ، ويستحيل في حال وجود الاعتماد وهو في محاذاته كونه في غير محاذاته ، لما فيه
هامش
( 1 ) سورة محمد : 31