تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الحي منّا في ذلك ، وإن استحالت الآلات عليه ، لزمته « 1 » التسوية بينه وبيننا فيما ألزمناه أولا . على أنه إذا جوز أن يكون له وجه وعين بخلاف ما يعقل ، فهلا جوز أن يكون له لسان وفم بخلاف المعقول في الشاهد ؟ وأن يجوز عليه الخرس والسكوت بخلاف ما يعقل في الشاهد ؟ وأن يكون مع كونه متكلما أخرس وساكتا على هذا الوجه الّذي ألزمناهم ؟ / فقد بان لك بهذه الوجوه : أن الّذي أراد أن يلزمناه لازم له ، ولولا أنا نحب الاختصار ونرجو بما أوردناه تنبيه السائل على ما لم يورده لأكثرنا القول في ذلك ، لأن المذهب يتسع في إلزامهم الجهالات مع أصولهم الفاسدة . وقد أوردنا في ذلك جملا في بعض اللمع أيضا . وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه على هذه العلة القول بأنه تعالى فيما لم يزل فاعلا لنفى الترك عنه ، كما أثبتوه متكلما لنفى الخرس والسكوت عنه ، فانفصلوا بأن قالوا : إن الترك فعل من الأفعال فكيف يجب إثباته بنفي الفعل ؟ وكيف يقال إنه يضاف للفعل « 2 » مع أنه داخل في جملته . وهذا لا يصح أن يعترض به إلا إذا ألزموه على هذا الوجه بأن يقال : يجب [ من ] « 3 » إثباته تاركا للحركة أن يكون فاعلا للسكون ، لأنه متى أورد على هذا الوجه زال القدح بما قاله فيه ، وإن كان على هذا الوجه الّذي قدمناه يصح أيضا ؛ لأن الترك وإن سمى فعلا فهو ضد للفعل إذا حصل بهذه التسمية ، كمضادة الخرس للكلام ، فإذا وجب بنفي الكلام إثبات الخرس وجب بنفي الفعل إثبات الترك .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لزمه » . ( 2 ) في الأصل : « الفعل » . ( 3 ) زيادة لتقويم النص .