لأن القادر في الشاهد لا يخلو من هذين ، كما ألزمناهم ذلك في الخرس والكلام فيما تقدم . وإنما يضعف ذلك على طريقتنا لجواز خلو القادر عندنا من الأخذ والترك . وما قدمناه من أنه يجب كونه متحركا إذا لم يكن ساكنا لازم لهم .
ومتى قالوا : إن ذلك لا يجب لاستحالة الحركة والسكون عليه . قيل لهم فيما قالوه مثله ، لأن الكلام والخرس / والسكوت أجمع فيما لم يزل تستحيل عليه .
وقد ألزموا كونه تعالى بخيلا بنفي التفضل عنه فيما لم يزل . وهذا لازم لهم على ما بيناه من قولهم ، وعلى ما ألزمناهم من الجهالات .
فأما على غير هذا الوجه فلا يلزمهم ، لأن كونه بخيلا لا ينبئ عندنا عن فعل أصلا فضلا عن أن يقال إنه ضد التفضل .
وقد ألزموهم كونه عقيما بنفي الولد . وهذا لازم لهم على قولهم بإثبات كلام لا يعقل أن يثبتوه عقيما على وجه لا يعقل بنفي الولد عنه على وجه لا يعقل . وقد ألزموهم إثباته عاجزا إذا لم يكن فاعلا ولا تاركا . وهذا لازم لهم على الوجه الّذي قدّرناه عليهم فيما يلزم من الجهالات من حيث قالوا بكلام لا يعقل . فأما على غير هذا الوجه فلا يجب ، لأن القادر قد يخلو عندنا من الأخذ والترك ، ولا يجب بخلوه منهما إثباته عاجزا .
وقد ألزموهم إثباته تعالى صائحا وصارخا بنفي السكوت والآفات عنه . وهذا لازم لهم ، لأن بإثباتهما في الشاهد يجب نفى الخرس والسكوت كما يجب ذلك بإثبات الكلام على طريقة واحدة . ومتى امتنعوا منه من حيث لا يجوز عليه الصياح والصراخ ألزموا تجويز هما عليه ، إذا كانا مخالفين للمعقول في الشاهد ، وكان موصوفا بهما ، على خلاف ما يعقل في الشاهد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 149
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٩