مع أنه واحد ، لا يتجزّأ ولا يتبعض أمرا ونهيا وخبرا عن أمور مختلفة ، ووعدا ووعيدا ، وإن كان ذلك يستحيل في الشاهد . ومتى قالوا إن كونه خرسا يستحيل لأنه لا فائدة فيه ، فكذلك كونه كلاما يستحيل لأنه لا يعقل معناه ، على ما قدّمنا القول فيه .
على أن من قولهم : إنه تعالى قادر على الضدّين وإن تضادا في الشاهد . وقالوا في قدرته القديمة إنها قدرة على الضدين ، وإن كانت هذه الصفة تقتضى التضادّ فيما وصفت به في الشاهد من القدم . فهلا جاز كون كلامه خرسا وسكوتا وكلاما ، وإن كان ذاك يتضادّ في الشاهد ؟ وهذا أيضا / يوجب عليهم نهاية ما أرادوا إلزامنا إياه .
على أنه إذا جاز أن يكون تعالى عندهم عالما بعلم يعلم به الأشياء كلها ، وإن استحال ذلك في العلوم المعقولة ، فهلا جاز كون كلامه خرسا وسكوتا ، وإن استحال ذلك في الشاهد ؟ .
وليس لهم أن يقولوا : إن إثبات الكلام خرسا لا يعقل ، فلذلك منعنا منه .
لأن إثبات الكلام ليس بحروف ولا أصوات ، وهو معنى واحد لا يتجزأ وإن كان خبرا وأمرا ونهيا لا يعقل ، ولم يمنعهم ذلك من إثباته ، فكذلك لا يمنع كونه كلاما من كونه خرسا على ما ألزمناهم .
فإن قالوا : إن ذلك يوجب قلب جنس الكلام ؛ فلذلك لم يلزمنا .
قيل لهم : إن كون الكلام الّذي هو خبر ؛ الّذي هو أمر ونهى ووعد ووعيد ، يوجب قلب جنسه في الشاهد ولم يمنعكم من إثباته كذلك في الغائب ، فكذلك لا يمتنع ما ألزمناكم ، ولا يكون موجبا لقلب الجنس . على أن قلب الجنس مقدور
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 146
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٦