تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقد بينا من قبل أن دفع ذلك لا يمكن وأنه مفارق لما نقوله من استحالة حلول العلم في جزء من قلبه ، والجهل المضادّ له في جزء آخر . وبيّنا أنه بمنزلة حلول الحركة في محل ، والسكون في محل آخر . ولا يمتنع أيضا ، والحال على ما نحن عليه ، أن يكون الإنسان متكلما وأخرس ، بأن يفعل الكلام في الصدى ، وفي تلك الحال يحدث في لسانه فساد . وأما كونه متكلما في حال هو فيها ساكت ، بأن يكون كلامه في الصدى ويكف بلسانه عن الكلام ، فهو مشاهد ، وكل ذلك يبطل زعمهم أن هذه الأمور إذا كانت متضادّة فنفى بعضها عن الحي يوجب إثباته متكلما . وقد بينا أن ما يوجد في الصدى من الكلام لا بدّ من أن يضاف إلى من وقع بحسب قصده وأنه لا يصح كونه كلاما لمحله ، ولا للقديم سبحانه . وليس يمكنهم القول بأن الكلام ليس هو هذا المسموع ، لأنا قد دللنا في فصل متقدّم على فساد قولهم فيه . ومما يبطل ما تعلقوا به أنّ الواحد منا إذا لم يكن أخرس ولا ساكتا فيجب كونه متكلما ؛ لأنه ممن يتكلم بآلة ، ولا يخلو من فساد فيها أو عجز ، فيكون أخرس ، أو يمتنع بها من الكلام فيكون ساكتا ؛ أو يفعل بها الكلام فيكون متكلما . فمن حيث تعاورته هذه الصفات الثلاث « 1 » وجب بانتفاء صفتين إثبات ثالثة « 2 » ، والقديم سبحانه ليس ممن يتكلم بآلة ، فلا يجب ذلك فيه قياسا على الشاهد . وبعد . فإنّ / الواحد منا بانتفاء الخرس والسكوت كما يجب إثباته متكلما وجب كون كلامه واقعا بحسب قصده وإرادته ، ووجب كونه فاعلا له أو مكتسبا . وخروجه من أن يكون كذلك كخروجه من أن يكون متكلما ، في أنه يجب إثبات الخرس والسكوت له .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الثلاثة » . ( 2 ) في الأصل : « ثالث » .