تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
متكلما حقيقة أنه فعل الكلام ، وكل ذلك لا يتعاقب على الحىّ ، وإنما يختص المحالّ . فإذا صح ذلك لم ينف بعضها عن الحي إثبات بعض ؛ لأن ذلك لا يتعلق بالحي ، وليس هو مما يختص به ككونه عالما وقادرا . فإذا ثبت ذلك لم يجب بنفي صفتين منها إثبات ثالثة دون أن نبين أن ذلك يجب لأمر يرجع إلى الحي دون المحل . وأما إذا لم يثبت ذلك بل ثبت خلافه فما قالوه فاسد . / هذا لو ثبت أن الخرس والسكوت يتضادان أو يتضادان الكلام ، فكيف وذلك باطل ؛ لأن فساد الآلة والعجز لا يضاد وجود الكلام في لسانه ؛ لأنه يجوز مع وجود العجز عن الكلام وجود أقل قليل الكلام منه في لسانه . ووجود الكلام من اللّه تعالى في لسانه ، ولو كان ضد المنع من وجود الكلام على كل حال من فعل أي فاعل كان . ولا فصل بين من قال في العجز : إنه ينافي الكلام من حيث يقتضي تعذر فعل الكلام ؛ وبين من قال إنه ينافي سائر الأفعال من الحركات وغيرها . ومتى كان الخرس فساد الآلة فعندنا أنّ الكلام من فعل اللّه قد يوجد معه ، لأنّ الكلام لا يحتاج إلى بيّنة ، وإنما لا يحتاج في وجوده من فعلنا لأنا نحتاج في فعله إلى آلة ، على ما تقدم القول فيه . وإنما يمتنع وجود الكلام منا معه لأنه يخرجه من كونه آلة ، فلو صح أن يقال : إنه ضده لصح أن يقال في كل أمر يؤثر في الآلة إنه ضد ما يقع بتلك الآلة . فأما السكوت فإنه لا يوجد معه الكلام ، لأنه ينافي سبب الكلام ، أو ما تجب مقاربته لسبب الكلام ؛ ولذلك يجوز عندنا وجود أقل قليل الكلام مع سكون اللسان ، ويجوز أن يفعل اللّه تعالى الكثير منه مع السكوت في ألسنتنا . فإذا ثبت أنهما لا يضادان الكلام فقد بطل ما بنى عليه كلامه .