بالكون ، لما عقلناهما ، وعلمنا استحالة خلو الجوهر منه ، وذلك لا يتأتى فيما سألت عنه .
« 1 » وبعد ، فلو احتاج الكذب إلى معنى لصحّ وجوده مع عدم الكذب بل مع الصدق ، فكان يجب أن يكون الصدق قبيحا على كل وجه إذا وجد معه ذلك المعنى ، وأن يكون بمنزلة الكذب فيه . وهذا يؤدى إلى أنّ الصدق كالكذب فيما له يقبح ويحسن . ومتى قال انّ ذلك المعنى يحتاج إلى الكذب ، فلا بد من أن يجوز وجود الكذب مع عدمه / . وفي ذلك ايجاب أحد الأمرين : امّا أن يكون حسنا وذلك باطل ، أو قبيحا لكونه كذبا ، وهو الّذي أردناه . « 1 »
فان قيل « 2 » : فيجب أن يكون قبيحا في حال بقائه كهو في حال حدوثه ، كما أنه كذب في الحالين ، ان كان انما قبح لكونه كذبا .
قيل له : انّ الكذب والضرر لا يصح البقاء عليهما ؛ فما سألت عنه « 3 » لا يصح فيهما الا على جهة التقدير ، ويصح في غيرهما مما يبقى من الأفعال . وانما يقبح الشيء في حال حدوثه لأنّ المستفاد بذلك يختص بحال الحدوث ، وان لم يمتنع عندنا أن يسمى قبيحا في حال بقائه ، ولا يمتنع في الوجوه التي يقع عليها الشيء وتقتضى فيه حكما أن تقتضى ذلك فيه في ابتداء حال حدوثه ، وان كانت تلزمه في حال الحدوث والبقاء ؛ ولا يمتنع خلافه . ولذلك يصح عندنا كون الفعل محكما لكونه عالما ، وان جاز خروجه من كونه كذلك . وان بقي الفعل المحكم على ما هو عليه ،
هامش
( 1 ) وبعد . . . أردناه : ساقطة من ط
( 2 ) قيل : قال ط
( 3 ) سألت عنه : سألته ص