ادعوا أنها تقتضى قبح القبيح لا توجب قبحه ، فيحصل أنّ الموجب لقبحه ما ذكرناه . والثاني أن نبتدئ ونبين « 1 » من غير هذا الوجه أنه قبيح لما ذكرناه . « 2 » ونحن نأتى على بيان ذلك « 2 » فنقول :
قد علمنا أنّ الظلم متى علم ظلما علم قبحه ، وإذا علم كونه مستحقا أو مؤدّيا إلى نفع أو دفع ضرر ، أو اعتقد / فيه ذلك ، لم يعلم ذلك من حاله ، فيجب أن يكون الموجب لقبحه كونه ظلما . ولذلك صار العلم بقبحه من كمال العقل . ولو قبح « 3 » لغير هذا الوجه ، لم يجب ذلك فيه .
والقول في سائر ما ذكرناه من ضروب القبائح كالقول فيه ، نحو كونه تكليفا لما لا يطاق ، وكفر المنعم ، وجهلا ، وكذبا .
وقد علم أنّ الكذب الّذي لا نفع فيه ولا دفع ضرر قبيح باضطرار ، لما قدمناه . ولو قبح لتعريه من ذلك لكان كالصدق « 4 » ؛ لأنّ الصدق إذا خلا « 5 » من ذلك قبح أيضا . ومتى حصل فيه نفع حسن ، فكان يجب متى « 6 » حصل فيه وفي الكذب نفع أن يجوز أن يؤثر الكذب على الصدق كايثاره صدقا على صدق . وفي بطلان ذلك دلالة على أنه انما قبح لأنه كذب ، لأنه لا يصح أن يقال إنه يقبح لأمر « 7 » حيث كان كذبا ، أو خاليا من نفع ، أو دفع ضرر . فإذا بطل « 8 » ذلك ثبت أنّ وجه قبحه ما قلناه . يبين ذلك أنّ الكذب لو صح أن يحسن لنفع أو دفع ضرر ، لم نأمن أن يحسن ذلك منه تعالى ، وذلك يوجب الشك في اخباره ،
هامش
( 1 ) ونبين : فنبين : ط
( 2 ) ونحن . . . . ذلك : ساقطة من ط
( 3 ) قبح : صح ط
( 4 ) كالصدق : الصدق ط
( 5 ) خلا : تعرى ط
( 6 ) متى : إذا ط
( 7 ) لأمر : الأمر ص
( 8 ) بطل : ثبت ط