فصل في بيان تفصيل الوجوه التي لها يحسن الحسن وما يتصل بذلك من أقسامه
اعلم أنّ أكثر كلام الشيخين رحمهما اللّه « 1 » في كتبهما يدل على أنّ الحسن يحسن لوجوه يحصل عليها ، كما أنّ القبيح يقبح لذلك .
وربما قالا : انّ وجه الحسن والقبح إذا اجتمعا في الفعل فالقبح أولى به ، وهذا من قولهما يدل على ما ذكرناه . ويقولان : لو صح أن يحسن الشيء لا لوجه يقتضي ذلك فيه ، لصحّ ذلك في القبيح أيضا ؛ « 2 » فإذا بطل ذلك فيه وجب القضاء بمثله في الحسن « 2 » . وكما يجب الواجب لوجه يقتضي ذلك فيه ، ولا يرجع في ذلك إلى نفى وجه عنه ، فكذلك القول في الحسن . ولو جاز أن يقال في الحسن انه يحسن لنفى وجوه القبح عنه « 3 » لجاز أن يقال في القبيح انه يقبح لنفى وجوه الحسن عنه « 4 » ؛ وذلك يوجب بطلان حقيقتهما / جميعا . ولو صح ذلك فيهما لجاز مثله في سائر الحقائق ، فيقال انّ حقيقة العالم نفى كونه جاهلا ، وحقيقة الجاهل نفى كونه عالما .
وانما صح أن يقال في المعدوم انه يرجع به إلى أنه ليس بموجود من
هامش
( 1 ) رحمهما اللّه : ساقطة من ط
( 2 ) فإذا . . . الحسن : ساقطة من ط
( 3 ) عنه : ساقطة من ص
( 4 ) عنه : ساقطة من ص