تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
كذلك حكم غيره ، لأنّ أمره يوجب حسن المأمور به . وانما كان كذلك لأنّ الدلالة على الشيء على ما هو به ، لا أنه يصير كذلك بالدلالة . وكذلك العلم يتعلق بالشيء على ما هو به ، لا أنه يصير كذلك بالعلم . وكذلك / الخبر الصدق . فالقول بأنّ العقل يقبّح أو يحسّن ، أو السمع « 1 » ، لا يصح الا أن يراد أنهما يدلان على ذلك من حال الحسن والقبيح . وليس لأحد أن يقول : ان كان الأمر كما ذكرتموه فيجب ألا يكون اللّه تعالى موجبا لشيء ، ولا محسّنا له ، ولا مقبّحا ؛ وهذا باطل على لسان الأمة . وذلك لأنّ الواجب انما يجب لوقوعه على وجه ، على ما نبينه . وكذلك القبيح والحسن . وإذا ثبت ذلك بالدليل لم يصح أن نقدح فيه بعبارة أطلقت توسعا . فالغرض بقولهم انّ اللّه تعالى « 2 » أوجب ، أنه أعلمنا وجوب الواجب ، أو مكننا « 3 » من معرفته بنصب الأدلة . وهذه إضافة صحيحة ، لأنّ ما عنده وجب الواجب علينا إذا فعله صار كأنه الموجب له في الحقيقة . فان سأل سائل فقال : لم قلتم انّ الظلم انما قبح لكونه ظلما « 4 » ، والكذب لكونه كذبا ، وكذلك « 4 » سائر القبائح ؛ وهلا جوزتم ما قاله من خالفكم من أنه انما يقبح « 5 » للنهي أو لغيره ؟ قيل له : انّ لنا في ذلك طريقين أحدهما أن نبين أنّ سائر الوجوه التي
هامش
( 1 ) أو السمع : بالسمع ط ( 2 ) تعالى : سبحانه ط ( 3 ) أو مكننا : ومكننا ط ( 4 ) والكذب لكونه كذبا وكذلك : وكذلك الكذب وط ( 5 ) يقبح : قبح ط
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65 | القاضي عبد الجبار الهمذاني