متى علمه ظلما ، والكذب متى علمه خاليا من نفع أو دفع ضرر « 1 » ، والأمر بما يعلم قبحه ضرورة إذا خلا من نفع أو دفع ضرر ، « 1 » وتكليف ما لا يطاق إذا لم يحصل فيه نفع أو دفع ضرر ، إلى ما شاكله .
ولا قبيل من القبائح الا وله أصل يعلم قبحه باضطرار ، ليصح أن يجعل أصلا / فيما يعلم باكتساب .
وجملة ما يؤثر السمع في الكشف عن حال الأفعال أنه على أضرب .
منه ما يجب بالسمع ، وكان مثله في العقل قبيحا ، كنحو الصلاة وغيرها ؛ ومنه مرغّب فيه كان مثله في العقل قبيحا كنوافل الصلوات ؛ ومنه واجب كان في العقل مثله حسنا كالزكوات والكفارات ؛ ومنه قبيح كان مثله في العقل مباحا ، كالزنا والأكل في أيام الصوم ؛ ومنه قبيح كان في العقل مثله مرغبا فيه كاطعام المساكين في أيام الصيام ؛ ومنه مباح كان مثله في العقل محظورا ، كذبح البهائم .
وانما يكشف السمع من حال هذه الأفعال عما لو عرفناه بالعقل ، لعلمنا قبحه أو حسنه ؛ لأنا لو علمنا بالعقل أنّ لنا في الصلاة نفعا عظيما ، وأنها تؤدى بنا إلى أن نختار فعل الواجب ، ونستحق بها الثواب « 2 » ، لعلمنا وجوبها عقلا . ولو علمنا أنّ الزنا يؤدى إلى فساد ، لعلمنا قبحه عقلا . ولذلك نقول انّ السمع لا يوجب قبح شيء ولا حسنه ، وانما يكشف عن حال الفعل على طريق الدلالة كالعقل ، ويفصل بين أمره تعالى وبين أمر غيره من حيث كان حكيما ، لا يأمر بما يقبح الأمر به . وليس
هامش
( 1 ) والأمر . . . . ضرر : ساقطة من ط
( 2 ) الثواب : الثواب الدائم ط