فصل في ذكر تفصيل الوجوه التي لها يقبح القبيح
اعلم أنّ القبائح وان جمعها حدّ واحد على ما قدمناه « 1 » ، فالوجوه التي لها تكون قبيحة تختلف . وذلك غير منكر ، لأنّ الّذي يجب الاتفاق فيه حقائق الصفات . فأمّا ما له حصل الموصوف على الصفة يجوز أن يختلف . وقد بيّنا ذلك في كتاب الصفات . وإذا صح ذلك فالكذب يقبح لأنه كذب ، والظلم لأنه ظلم ، وكفر النعمة لأنه كفر النعمة ، وتكليف ما لا يطاق لأنه تكليف ما لا يطاق ، وإرادة القبيح ، والجهل ، والأمر بالقبيح ، والعبث ، لكونها بهذه الصفات . وذكر جميع القبائح يطول ؛ ونحن نشير إلى أصولها « 2 » .
فالكلام قد يقبح لأنه عبث ؛ وقد يقبح لأنه أمر بقبيح ؛ ولأنه نهى عن حسن ؛ ولأنه كذب ؛ ولأنه إباحة القبيح أو حظر الحسن ؛ أو ايجاب ما ليس بواجب ؛ أو ترغيب في قبيح أو مباح أو تزيين له ؛ أو وعد على ما لا يستحق به الثواب بالثواب ؛ أو توعد « 3 » على ما لا يستحق به العقاب بالعقاب ؛ أو أمر بما لا يطاق ؛ أو سؤال له ، أو نهى عنه ، أو اخبار عما « 4 » لا يحقه المخبر ؛ أو أمر لمن لم يحصل على الشرائط التي معها /
هامش
( 1 ) على ما قدمناه : ساقطة من ط
( 2 ) أصولها : أصوله ص
( 3 ) توعد : وعد ط
( 4 ) عما : بها ط