تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

فصل في أن القبيح إنما يختص بذلك لكونه على حال وحكم فارق به الحسن وكذلك حال مفارقة الندب للواجب

اعلم أنّ القبيح إذا صح أنّ فاعله يستحق به الذم ، إذا أمكنه التحرز منه / ، وأنه ليس له أن يفعله ، وفارق الحسن الّذي له فعله ولا يستحق به الذم ، فلا بد من أن يفارقه بصفة قد اختص بها . كما أنّ من صحّ الفعل منه ، يجب أن يفارق من يتعذر عليه على كل وجه . فلذلك قلنا في القبيح انه لا بد من اختصاصه بحال لكونه عليها صار قبيحا ، واختص بالأحكام التي ذكرناها ، وفارق الحسن . وكذلك القول في مفارقة الندب للواجب ، وأحد الوجهين للآخر في الأحكام التي قدمناها ، لأنها لو لم تختص بأحوال تفترق فيه ، لم تختص بهذه الأحكام التي قدمناها « 1 » . يبيّن ما قلناه أنّ الشيء الواحد قد يفارق ما هو من جنسه في القبح فلا يمكن أن يقال إن كونه قبيحا ينبئ عن جنسه ، وقد شاركه ما ليس بقبيح في سائر الأوصاف ، فلا بد من أن يختص بصفة لكونه عليها قبح . ولا يمكن أن يقال : انّ قبحه لأمر يرجع إلى غيره ، لأنّ ما استحق صفة « 2 » من الصفات لأمر يرجع إلى غيره ، لا تتعلق به لأجله الأحكام « 3 » ، نحو المعلوم والمذكور . وقد علمنا أن للقبيح أحكاما تخصه ، فلا بد من أن يكون المقتضى لتلك
هامش
( 1 ) التي قدمناها : ساقطة من ط ( 2 ) صفة : لصفة ص ( 3 ) الأحكام : أحكام ص