وليس لأحد أن يقول : إذا جاز « 1 » اختصاص العرض بمحل دون غيره ، من غير أن يختص بحال لكونه عليها ، صح ذلك فيه ، وجاز كون بعض الجمد حيا دون غيره ، وان لم يختص بصفة من غير اختصاص بحال يبين بها « 2 » من غيره وجاز مفارقة الأسود للأبيض ، فإن لم يختص بصفة ، وجاز مفارقة القديم تعالى في وجوب الوجود له لسائر الموجودات ، من غير اختصاص بحال يبين بها « 2 » منها ، فهلا جاز مثله في مفارقة القبيح للحسن ، والندب للواجب ؟ وذلك أنّ العرض ليس له بحلوله في المحل صفة زائدة على وجوده ، فلذلك لم نعلله كتعليلنا القبيح في مفارقته لغيره ؛ واستحالة وجوده في غيره نفى لا يصح أيضا أن / يعلل . وأما ما يصح أن يحيا من الجمد دون غيره ، فلأنه قد اختص بضرب من التنبه والرطوبة وغيرهما ، فقد حصل « 3 » مفارقا له بأمر ما لأجله صحّ أن يحيا دونه .
فأما مفارقة المعدوم للموجود ، فلأن للموجود حالا بكونه موجودا ، بان بها « 4 » من المعدوم ، وان لم يكن للمعدوم بكونه معدوما حال .
وأما مفارقة الأسود والأبيض فلوجود معنيين ضدين فيهما .
وأما القديم جل وعز « 5 » فإنما وجب له الوجود ، لاختصاصه بحال يبين بها من سائر الموجودات ؛ فيجب على هذه الطريقة أن يفارق القبيح الحسن لأمر ما . فإذا لم يصح أن يكون لوجود معنى - ولا لزوال ما يختص به الحسن - فيجب أن يكون لوقوعه على وجه مخصوص يبين به
هامش
( 1 ) جاز : كان ط
( 2 ) من غيره . . . بها : ساقطة من ص
( 3 ) حصل : يحصل ط
( 4 ) بها : به ص
( 5 ) جل وعز : تعالى ط