الأحكام ما هو عليه . كما أن المقتضى لصحة الفعل ما عليه الفاعل . وليس هذا من مفارقة الباقي للحادث بسبيل ؛ لأنّ ذلك لم ينبئ عن اختصاصه بحال ، من حيث أفاد وصفنا له بأنه باق دوام وجوده ؛ فالمستفاد به هو الوجود ، ويفيد بذلك فيه أنّ وجوده غير متحدد ، وأنه دائم .
وليس كذلك حال القبيح ، لأنه فيما يتعلق به من الأحكام ، بمنزلة من صحّ منه الفعل . فكما أنّ من صحّ ذلك منه ، يجب اختصاصه / بحال يتبين بها ممن يتعذر عليه ، فكذلك يجب اختصاص القبيح بأمر يفارق به غيره ، لولاه لم يختص بالأحكام التي ذكرناها .
فان قيل : فيجب على هذا القول أن يكون ما قبح شرعا يختص بأمر يتبين به مما حسن بالشرع ؛ وهذا ان قلتموه لم يصح ، لأنّ مثل القبيح في سائر أحواله قد يحسن بالشرع ؛ وان لم تقولوا به نقضتم ما قدمتموه ؟
قيل له : انّ قولنا في القبيح الشرعي كقولنا في العقلي ؛ ولا يجوز عندنا أن يحسن مثل ما يقبح بالشرع ، إذا وقع على الوجه الّذي وقع « 1 » عليه ، كما لا يجوز ذلك في العقلي .
فأما وجود ما هو من جنسه من غير أن يقبح ، فصحيح في العقليات والشرعيات جميعا ، إذا فارقه في الوجه الّذي له قبح . لكن القبيح العقلي يقبح لاختصاصه بصفة ترجع إليه ، والشرعي يقبح من حيث يؤدى إلى القبيح ، أو الانتهاء عن الواجب ، وان كان انما يؤدى إلى ذلك لحكم يختص به ، يفارق به ما لا يؤدى إلى ذلك .
هامش
( 1 ) وقع : يقع ط