تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
منه . وكذلك القول في الحسن ومفارقته للواجب ، ومفارقة الواجب للندب . فان قيل : أليس قد صحّ مفارقة الخلقة القبيحة للخلقة الحسنة ، لأمر يرجع إلى غيرهما ، من غير أن تختص إحداهما بما تفارق به الأخرى ، فهلا صح مثله في مفارقة القبيح العقلي للحسن ، ومفارقة الندب للواجب ؟ قيل له : انّ شيخنا « 1 » أبا هاشم رحمه اللّه « 2 » قد قال : انّ الخلقة القبيحة لا بد من أن تفارق الحسنة بأمر تختص به ، ولذلك ينفر الطبع عنها دون الأخرى . فالحال فيهما على هذا القول كالحال في مفارقة القبيح العقلي للحسن . ولكن الأمر وان كان كما قاله رحمه / اللّه « 3 » ، فقد يصح أن يستحسن نفس الخلقة التي يستقبحها ، بأن توجد فيه الشهوة بدلا من النفور . وذلك يوجب أن كونها قبيحة يرجع إلى حال المستقبح ، وان كان لا بد من اثبات الخلقة على صفة لكونها « 4 » عليها يصح أن يستحسنها تارة ويستقبحها أخرى ، « 5 » ويصح أن لا يستقبحها ولا يستحسنها ، « 5 » فليس يصح أن يقال انّ ما هي عليه من الصفة يؤثر في استحسانها أو استقباحها . وليس كذلك حال القبيح العقلي ؛ لأنه لا بد من اثباته على وجه يقتضي كونه قبيحا ، ويستحيل فيه خلافه . ولذلك يستحيل مع كونه ظلما أن يستحسن كما يستقبح ، أو لا يستحسن ولا يستقبح . فقد صحّ على كل حال الفرق بين الأمرين .
هامش
( 1 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 2 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) لكونها : لكونه ص ( 5 ) ويصح . . . يستحسنها : ساقطة من ص