وأمّا وصف ما يفعله الساهي بغيره من ضرر أو نفع بأنه عدل ، فبعيد ، وان كان حسنا ؛ لأنه لا يفعله لينفع المفعول به أو يضره ؛ فهو من هذا الوجه في حكم ما لا يتعداه .
فأمّا وصفه تعالى بأنه عدل ، فمجاز أقيم مقام وصفه بأنه عادل / ، كما قيل فيه تعالى « 1 » انه سلام ، وانه رجاء ، وغياث ، وجواد « 2 » ، إلى ما شاكله ؛ لأن حقيقة ما ذكرناه هو الفعل ، ولا يجوز أن يكون حقيقة لمن فعل ذلك الفعل ، لأن الاسم الجاري على الفعل لا يستحقه من فعل ذلك الفعل على جهة الاشتقاق ، لأن من حقّ الاسم المشتق من الفعل ، أن تتغير صيغته عن صيغة اسم الفعل .
وأمّا وصف الشاهد بأنه عدل ، فالمقصد به أنه مختص بأوصاف :
نحو كونه بالغا ، حرا ، مسلما ، مجتنبا للكبائر ، إلى ما شاكله . وكذلك القول في وصف المخبر بذلك ، وان كان « 3 » ما يراعى في المخبر من الصفات التي معها يجب قبول خبره غير ما يراعى في الشاهد .
« 4 » وقد يقال في المؤمن الّذي يستحق الثواب بأنه عدل ، ويراد بذلك أنه مستحق للمدح . وكل ذلك مجاز وحقيقته ما قدمناه « 4 » .
ووصفنا للفعل بأنه حكمة ، يفيد ما ذكرناه في العدل . ولا يصح أن يقال إن العدل هو كلّ فعل حسن ، على ما ذكره « 5 » شيخنا أبو علي رحمه اللّه في عرض كلامه « 5 » ؛ لأنّ ذلك يوجب القول بأنّ قيام الانسان
هامش
( 1 ) تعالى : ساقطة من ص
( 2 ) وجواد : وحق ط
( 3 ) كان : ساقطة من ط
( 4 ) وقد . . . . قدمناه : ساقطة من ط
( 5 ) شيخنا . . . كلامه : أبو علي ط