فصل في بيان وصف الفعل بأنه عدل وحكمة وما يتصل بذلك « 1 »
اعلم أنّ الّذي يختص بهذه الصفة من الأفعال كلّ فعل فعله لينتفع المفعول به على وجه يحسن ، أو يضره به . وأمّا ما / يفعله الفاعل منا بنفسه لمنفعة ، أو دفع مضرة ، فإنه لا يوصف بذلك . فلهذا لا يقال في أكل زيد وشربه ، وفيما يفعله من واجب وندب ، بأنه عدل . ومتى نفع غيره ، أو أضرّ به ، على وجه يحسن ، قيل : انه عدل عليه ، وانّ ما فعله عدل .
ولذلك لا يقال في القاضي انه يعدل بين الخصوم ، ويقال ذلك فيه إذا كان ما فعله بهم حسنا وانصافا ، كان نفعا أو ضررا .
ولهذه الجملة قلنا في جميع ما يفعله سبحانه « 2 » انه عدل ، لأنّ جميع ذلك يفعله بغيره ، امّا لمنفعة أو لمضرة . ولذلك وصفنا ما نفعله من العقاب بأنه عدل وحكمة ، وان لم نصفه بأنه خير وتفضّل ، من حيث لم يكن نفعا ، وان كان حسنا . ووصفنا ما يفعله بأهل الجنة عدل ، من حيث كان نفعا لهم ، وايصالا لما استحقوه إليهم . ولا يشذ عن أفعاله تعالى شيء الا ما يبتدئه من خلق المكلف واحيائه ، لأنّ ذلك لا يوصف بأنه فعله لينتفع به الحي أو يضره ، لأنه نفسه مما به يصح النفع أو الضرر ، فيتعذر أن يقال فيه على ما بينّاه انه عدل ، وان كان من حيث التعارف يوصف بذلك ، لأنه لا خلاف أنّ جميع أفعاله تعالى عدل وحكمة .
هامش
( 1 ) وما يتصل بذلك : ساقطة من ط
( 2 ) سبحانه : تعالى ط