تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ما قلناه من حد الواجب ، وثبت أنّ كل فعل علم من حاله أنه جل وعز « 1 » لو لم يفعله لاستحق الذم ، يجب وصفه بأنه واجب . وذلك كالثواب ، والألطاف ، وتمكين المكلف ، إلى ما شاكله . وقد يكون في أفعاله مضيّق ومخيّر فيه ، لأنّ أكثر الألطاف التي المعلوم من حالها أن المكلف يختار عندها « 2 » بعينه الواجب ، ولولاه لما اختاره ، هو واجب مضيّق فيه « 3 » ، وان كان الثواب والاقدار يكون مخيرا فيه ، لكونه قادرا من ذلك على ما لا نهاية له ، من حيث لا يتعلق حق المثاب بعين مخصوصة ، ولا يتعلق التكليف بفعل معين . فلذلك لم يجب عليه تعالى أن يفعل فيه قدرة مخصوصة ، بل سائر القدر تقوم مقامها ، وان اختلفت من حيث اشتركت فيما تتناوله من أجناس المقدورات . فقد صح بهذه الجملة أنّ كل فعل علم من حال القادر عليه أنه إذا / لم يفعله يستحق الذم ، فيجب كونه واجبا ، وان اختلفت الطرق التي بها يعلم ذلك من حاله ؛ لأنّ اختلاف الطرق الموصلة إلى العلم بالصفة لا تؤثر في حقيقة الصفة « 4 » ؛ لا يختلف ، وان كان الموجب لها قد يختلف « 4 » . وكذلك اختلاف وجه وجوب الواجبات لا يؤثر في ذلك من حالها ، من حيث ثبت أنّ حقيقة الصفة لا تختلف ، وان كان الموجب لها قد يختلف على ما قدمناه في أنّ حد وصفه تعالى بأنه عالم ، ووصف الواحد منا بذلك متفق ، وان كان الموجب لذلك فيه وفينا يختلف . وكذلك القول في حقيقة
هامش
( 1 ) جل وعز : تعالى ط ( 2 ) عندها : عنده ص ( 3 ) فيه : ساقطة من ص ( 4 ) لا . . . . . يختلف : زيادة في نسخة ص