ونهى عن تركه ، أو أريد وكره تركه ؛ أو أنه الفعل الّذي في فعله مصلحة وفي تركه مفسدة ، فسنبين فساده من بعد ، فانّ له موضعا في الأصلح وغيره ، يجب استقصاء القول فيه .
ويبطل ذلك أجمع بوجه واحد نشير إليه : وهو أنه كان يجب أن لا يعلم الواجب واجبا من لا يعلم ما وصفناه في هذه الحدود ؛ وفي علمنا بأنّ العاقل يعلم الواجب واجبا ، وان لم يعلم أنّ من لم يفعله يفعل تركا ، أو قبيحا ، أو انصرافا ، أو أنّ هناك آمرا وناهيا ، أو أنّ فيه مصلحة في المستقبل ، دلالة على فساد هذه الحدود أجمع .
فان قيل : فيجب بمثل ذلك فساد حدكم ، لأنّ من لا يعلم تعلّق الأفعال بالفاعل ، قد يعلم الواجب واجبا .
قيل له : انّ العلم بذلك في الجملة لا يصح ، الا وقد علم أنّ في الأفعال ما يتعلق بالفاعل / ، ويقع بحسب قصده على الجملة ؛ وان كان تعيين من يتعلق به ، والوجه الّذي عليه يتعلق ، يحتاج إلى دلالة .
فان قيل : كيف نعلم أنّ من لم يفعل الواجب يستحق الذم باضطرار ، وذلك مبنى على كونه قادرا وعالما ، والعلم بهما مكتسب ، وما يبنى من العلوم على المكتسب لا يصح كونه ضروريا ؟ .
قيل له : انّ العلم بأنّ الانصاف لم يقع من زيد ضروري ، وان كان ما يتقدمه من العلم بأنه قادر لا يكون الا مكتسبا ، كما أن العلم بأنّ الحجر لم يتحرك ضروري ، وان كان العلم بأنّ الّذي لم يحركه قادر على ذلك مكتسب . وليس ذلك مما يبنى عليه بناء الفرع على الأصل . فصحّ
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 45
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥