ويوصف الواجب بأنه فرض ، إذا علم من حاله ما قلناه ، وأوجبه موجب . ولذلك نقل استعماله فيما لم يقدر بالشرع ، ولم يوجب به . ولذلك لا يستعمل فيه تعالى . ولا يبعد أن يكون انما سمى بذلك ، لأنّ أصل الفرض هو التقدير . ولذلك قال تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
« 1 » ويقال في المواريث فرائض . وقيل في الزكاة فرائض الإبل والغنم . وعلم أنّ الواجب الشرعي لا بد من ورود التقدير في وجوبه ، فقيل فيه انه فرض ، ولذلك قلّ استعماله في العقل .
ولا فصل بين الواجبات أجمع في صحة وصفها بذلك ، علم وجوبها من طريق مقطوع أو من خلافه ، لأنّ المستفاد بالاسم يعتبر به صفته دون الطريق إلى اثباته ، كقولنا في سائر / الأسماء المفيدة انّ اختلاف الطرق إلى العلم بكونها كذلك ، لا يؤثر في استحقاق الاسم ، كالحسن والندب والواجب وغيره .
فأمّا وصفه بأنه حتم ولازم ، فصحيح ، ويفيد أنّ ما يفيده الواجب ، ووصفه بأنه يستحق ، يستعمل إذا كان له مستحق قد استحقه لأمر متقدم ، وان كان قد يقال ذلك في الحقوق التي لا تجب ، كما نقوله في العقاب .
فأمّا من حدّ الواجب بأنه الفعل الّذي تركه قبيح ؛ أو الفعل الّذي إذا لم يفعله القادر فلا بد من أن يفعله معه أو قبله فعلا قبيحا ؛ أو أنه الفعل الّذي يقبح للانصراف عنه ؛ أو أنه الفعل الّذي أمر به
هامش
( 1 ) النور : 1